استشهد الولد, ولكنه حي عند ربه يرزق, وكيف لا, وما زالت صورته وهو ينكمش في حضن أبيه خوفا من الرصاص الإسرائيلي ماثلة في عيوننا؟ وكيف لا.. وقد كان في لحظتها مشتعلا في أتون ما تبقى لديه من دقائق الحياة؟ بذلك المشهد استطعنا أن نرى ذاك الصراع الأبدي بين الخير والشر, بين الحق والظلم. وهنا ثمة فلسفة مختلفة تختزل تاريخ المعذبين والضحايا منذ فجر التاريخ لنراها في عيون طفل عربي في فلسطين, يحاول أن ينأى بنفسه بعيدا عن الظلم الوحشي الإسرائيلي. ونستلهم من خلال ما أثاره استشهاد الدرة على شاشات التلفاز وعلى مرأى من العالم, بأنه لم يمت وان النهايات عنده كانت مطلق البداية الصحيحة للأمة العربية والإسلامية. وهذا تأكيد بأن القوة تستطيع أن تحطم الإنسان بتكسيره وقتله ولكن لا يمكن هزمه في مبادئه ومعتقداته, ولهذه الأمة من الموروث الديني والعقائدي والحضاري ما يحميها من الهزيمة. لذا فقد جاء الدرة احياء ليس للأمة العربية والإسلامية ولكن للضمير العالمي الغائب على مدى قرن من الزمان. وها هو أيضا يفترش بملحمته البريئة مساحات الكرامة والحرية في نفوسنا. وبه صرخت الأمة بأنها غير قابلة للتدجين أو الترويض والاندثار. هنا فقط يأتي محمد الدرة كحالة انبعاث لحياة جديدة ووعي جديد بأن البدايات تولد من النهايات. لذا نقول وبصوت عال: عاش الولد, عاش الولد, عاش. hani@albayan.co.ae