الانتخابات الأمريكية تثير استغراب مواطني العالم الثالث بقدر ما تثير فضولهم وتدفعهم لمتابعتها بشكل دقيق جدا, برغم انهم لا ناقة لهم فيها ولا جمل, أو بمعنى أصح لا فيل لهم فيها ولا حمار (شعارا الحزبين الجمهوري والديمقراطي), الا انهم مصرون على المتابعة اما من قبيل الفضول واما من قبيل التشفي بأحد المرشحين واما من التدخل فيما لا يعنيهم كصفة عربية ملازمة! اما الاستغراب فمرجعه إلى هذا التخبط والتشكيك في النتائج, وتبادل الاتهامات بين الحزبين للدرجة التي دفعت آل جور إلى المطالبة باعادة الفرز يدويا مع تبني رفع دعوى قضائية لاعادة الانتخابات! إذن فأين النزاهة الديمقراطية التي تباهت بها قلعة الديمقراطية وأوقعتنا في متاهة الاحساس بالنقص وجلد الذات سنين طويلة مشعرة ايانا بأننا دول لا تعرف كيف تمارس الديمقراطية عبر صناديق الاقتراع؟! تلفزيون إيران ذهب إلى أكثر من الاستغراب وقد عبر عن ذلك بقوله ان الانتخابات الأمريكية الحالية أظهرت فقدان الشعب الأمريكي لثقته في المرشحين الجمهوري بوش والديمقراطي آل جور, خاصة وانه يحدث ولأول مرة أن يكون الاقبال على عملية التصويت بهذا الضعف والفتور إلى درجة ان الرئيس المنتظر سيفوز باجمالي ربع عدد الأصوات فقط! العجيب في أمر السياسة الإيرانية انه وبرغم القطيعة بين الدولتين الا ان ايران كانت ولا تزال تميل إلى تفضيل الجمهوريين, وهذا هو واقع الحال بالنسبة للعالم العربي, فكثيرون سيحتفلون في بعض الأقطار العربية القريبة بفوز المرشح بوش الابن بمنصب الرئيس المنتظر متذكرين (مآثر) والده بوش الأب ابان أزمة الخليج وغزو الكويت! نحن دائما نتحمس للانتخابات الأمريكية وكأنها تحدث في أحيائنا العربية, ونتحمس للانتخابات الاسرائيلية وكأن رئيس الوزراء (اليهودي) المنتظر سيحكم الوطن العربي محددا مستقبل المنطقة برمتها.. ونذهب في حماسنا ومتابعتنا إلى درجة غريبة جدا, وانبهار أغرب, لا نمارسه ازاء أي انتخابات عربية أو أوروبية أو شرق آسيوية أو افريقية, لاننا نشك في كل نتائج هذه الانتخابات ونؤمن بأن الذي سيأتي لن يكون بأفضل ممن ذهب سواء في الجزائر أو في الفلبين أو في نيجيريا أو بوليفيا أو ... وكأن الذي سيأتي في اسرائيل لا يشبه من ذهب أو كأن بوش سيكون أفضل من كلينتون! والأفضلية هنا فيما يتعلق بالموقف من قضايانا المصيرية المعروفة. وسنظل معلقين إلى ما لا نهاية بنتائج هذه الانتخابات وسنظل نعلق آمالنا عليها وعلى الفائزين فيها وبها, وسنظل نتلقى الصدمات على أيديهم منذ اليوم الأول لممارستهم مهامهم الرئاسية, وسنظل ونظل حتى تتغير نتائج انتخاباتنا المضبوطة على درجة 99.99 بالمئة.