آخر الكلام _ يكتبها: مرعي الحليان

ماذا يعني ان يستبدل المتحدثون الرسميون لأمريكا مصطلح العملية السلمية بالعملية السياسية؟ هذا ليس معناه غير شيئين: الاول يعني رفع ايديهم عن حلم مشروع السلام الذي كانوا يريدون ان يكونوا ابطالاً في مشهديته, وحينما انفرط العقد من بين اصابعهم, أو انهم شعروا بأن حباته تنسل الواحدة تلو الأخرى بفعل الانتفاضة الباسلة واصرار الفلسطينيين على المضي قدماً في نضال التحرير النهائي للاراضي المحتلة, فضلوا ان يغيروا استراتيجيتهم باستخدام مصطلح العملية السياسية, اي بمعنى ان تذهب امريكا بعيداً عن مطالبة الطرفين بضبط النفس, والبدء بفتح ملف جديد, ربما اراد له كلينتون ان يكون مشروعاً جاهزاً للرئيس الجديد. الشيء الآخر في هذا التلميح هو انه قد تكون أمريكا بالفعل شعرت بالحرج من أوضاعها في منطقة الشرق الاوسط, وهذا ايضا يدفع باتجاهين, الاتجاه الأول ان تحكم امريكا قبضتها على أمن سرطانها في المنطقة (اسرائيل) وان تبدأ في التحرك تحت ستار العمليات السياسية لتفتح المجال لتصرفاتها بشكل اوسع, والاتجاه الثاني هو ربما انها اقتنعت بما يطلبه عرفات من حماية دولية, وبالتالي فإنها رفعت مصطلح السلام لتبدأ عمليات سياسية من جملتها أوامر لاسرائيل واوامر للفلسطينيين للوصول الى حل نهائي على الاقل للمرحلة الحالية تحت ذريعة وقف العنف. ومثلما اكدنا بالأمس ان عرفات سيخرج حزيناً من لقائه برئيس الولايات المتحدة, فإنه ايضاً خرج منزعجاً, بل ورفض كل اشكال الاتهامات في صلابة تحسب له.. والآن واذا كانت هناك تطمينات من أن عرفات قد يخرج من اجتماع مجلس الامن بموافقات على ارسال قوات حماية دولية, وان امريكا في صمتها حيال هذا المطلب ولو أنها تريده بشروط, فقد نتوقع حدوث الآتي: الموافقة على قوات دولية, وهذا معناه ان على عرفات والفلسطينيين وقف الانتفاضة, والعودة الى طاولة المحادثات, وربما ايضاً الموافقة على اعلان الدولة ووضع القدس في حالة خارج التفاوض الآن. واذا حدث هذا فإن أمريكا واسرائيل ستكونان قد التفتا تماماً على الصراع الدائر واعادتاه مرة أخرى الى ثرثرة طويلة من المفاوضات.. فقط ما سيكسبه الفلسطينيون هو انهم جاءوا بالقوات الدولية لتفصلهم عن دبابات العدو. من يتتبع الدرجة التي يتحرك بها الامريكان رغم انشغالهم بفوضى الانتخابات تجاه ما يجري في الأراضي المحتلة يدرك تماما ان هناك شيئاً ما يحاك بهدوء لحفظ ماء وجه امريكا في المنطقة وجعل اسرائيل مقبولة عند العرب بالحد الجيد لا المقبول ولا الممتاز على الأقل في هذه اللحظة من التاريخ. الحماية الدولية لو جاءت الى فلسطين ــ في ظل هذه الشروط التي سقناها ــ ستكون اما نعمة أو نقمة ونرجح ان نسبة الأخيرة أعلى, وكأنها شر لابد منه. نأمل أن تخيب التوقعات. halyan@albayan.co.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات