والآن بينما ينشغل الرأي العام العالمي كله باتهامات تزوير انتخابات فلوريدا, وصراع الجمهوري بوش والديمقراطي آل جور على كرسي البيت الابيض, وينشغل ربع الرأي العام العربي بمحنة عرفات امام رئيس مركون، على الرف ووزيرة خارجية تعتبر ان عرفات خان وصاياها وتلميحاتها بأنه السبب في تفجر ما اصرت على تسميته بالعنف في الاراضي المحتلة. وينشغل الربع الثاني منه بتحضيرات القمة الاسلامية وامكانات ما يمكن تحقيقه من موقف, وعلى اعتبار ان الربع الثالث من الرأي العام العربي مشغول بما يدور في الجحور الداخلية, ويعيش بعيدا عن الشمس, فإن الربع الرابع هو وحده الذي يرصد تدفق صنبور الدم الفلسطيني الذي ما زال يسحب من دماء الرضع والاطفال والشبان والشيوخ المزيد من الدماء. وبعد ايام او اسبوع على الاقل ستسدل الستائر على مشهد اختيار الرئيس الامريكي الجديد الذي ينتظر الاعلامان العالمي والعربي استلام صوره التي يقبل فيها زوجته ابتهاجا بدوره في سيادة العالم, ومشهد عرفات الذي سيعود بمزيد من الاعصاب المحطمة لأنه لن يتحصل على نواياه بالتمام والكمال, فالتلميحات الامريكية والاسرائيلية تشير الى ان هناك اتفاقا ابرمته الاخيرتين لوضع الانتفاضة في خانة (اليك) ونتف وتجزئة مطالب عرفات ليقبل الجزء منها فقط, وبما ان الاخير لن يفعل, فإنه سيجد نفسه قد خسر ظنونه في رئيس اكبر دولة ترعى السلام. اما القمة الاسلامية التي ستنعقد في قطر غدا, فإننا نتوقع ان تختتم ببيان ناري, وربما بعض الاجراءات التكتيكية في افضل الاحوال, لكن في النهاية سيسدل الستار على مشهدها, ونتمنى ان تتخلص في هذه المرحلة العصيبة من اشكالاتها المزمنة في تطبيق المقررات وهذه ازمة مألوفة يطول شرح مسبباتها. اما المشهدان اللذان سيتواصلان في رفد المنطقة بالاحداث فأولهما مشهد جريان دم الانتفاضة لأنها بفعل مقهورين يستمر قهرهم لحظة بلحظة, ومشهد ما يدور في الجحور, من تمريرات وبؤر تفتح شبابيكها للهواء الفاسد دائما, وهو الهواء الذي لا يمكن ان تتنفسه احلام البسطاء ورؤاهم وايمانهم بأن من يستلم كشوفاتها هو مخلص حقا تجاهها. في الصنبور الاول دم وفي الصنوبر الثاني دم ايضا لكنه فاسد ثبت مع الزمن انه معد وانه يعبث بالجسد العربي كلما انتعش قليلا. وسؤال البسطاء دائما عمن يعبث بالصنبور الثاني ولا يراد له ان ينغلق الى الابد, وسؤال البسطاء ايضا عن محصلي مصالح الشقاق وشقاء الامة, وسؤال البسطاء ايضا عمن يظهر للعيان ولاءاته ويوقع من وراء القناع صفقات لبيع الاوطان ومصائر الشعوب. كل المشاهد قد تنتهي اما سعيدة واما مأساوية, أما مشهد ما يحدث في الجحور فنهايته مفتوحة مع سبق الاصرار. مرعي الحليان