كل شيء في المجتمع الامريكي مختلف تماما عما اعتاده ذلك الطالب القادم من مناخ العالم العربي, ابتداء بأنظمة وقوانين العمارة التي يسكنها وانتهاء بقوانين الدولة, مرورا بمناخ الحرية الذي لا حدود له, وذلك المطروح في ، الاعلام بجميع قنواته, ونوعية التعليم واجواء الدراسة ومستوياتها.. الخ, وهنا لايكفي ابدا اعداد الطلاب بلقاءات ارشاد اكاديمي مرفقة بكتيبات صغيرة مختصرة عن طبيعة المناخ, ونوعيات الطعام واقسام العملة ونسبة البقشيش في المطاعم, ومستوى الايجار في بيوت الشباب او السكنات الداخلية, المطلوب ندوات توعية شاملة بثقافة مجتمع مغاير من جميع وجوهه. وهنا لا نلوم في امر الابتعاث جهة بعينها, لأن جهات الابتعاث عديدة ومتباينة المستويات وكلنا يعلمها, وكم ستكون خطوة رائدة تحسب لمسيرة التعليم في الدولة تختصر الكثير من السلبيات والازدواجية لو توحدت هذه الجهات وصارت المسئولية النهائية عن طلاب الدراسات الجامعية والعليا بيد جهة واحدة ذات اختصاص حصري في قضايا التوزيع المبدئي للطلاب على الجامعات ومتابعة اوراقهم, ومن ثم متابعة دراساتهم وتطور ادائهم ومدى تقدمهم او تعثرهم حتى انتهاء فترة الدراسة. ان من ابرز سلبيات تعدد جهات الابتعاث للدراسات الجامعية والعليا في الخارج ما يتعلق بأمر المتابعة, ففي حين تتابع جهة معنية طلابها وفق تقارير منتظمة, تترك جهات اخرى طلابها على حريتهم ينهون دراستهم كيفما ومتى شاءوا, غير عابئين بهذا الهدر في المال العام وفي الوقت الضائع! فهناك طلاب يدرسون في دول الغرب على نفقة جهات حكومية وقد مضى عليهم ما يقارب السنوات العشر لنيل البكالوريوس الذي لا يستغرق اكثر من اربع سنوات مع اضافة سنة على الاكثر لبرنامج اللغة الانجليزية!! والامر لا يخص طلاب البكالوريوس فقط, فحتى طلاب الدراسات العليا (الماجستير والدكتوراه) يقضون في بلاد ابتعاثهم (عربية او غربية) ضعف السنوات المطلوبة, ما بين تعثر في الدراسة واهمال ومحاولة مكشوفة لاطالة مدة البقاء هناك قدر استطاعتهم طالما ان الجهة التي تمول دراساتهم باقية على تمويلهم والانفاق عليهم دون مساءلة او مراجعة!! لو انتقلنا الى زاوية اخرى من سلبيات تعدد وازدواجية جهات الابتعاث, فسنقف حائرين امام اشكالية الانفاق الشهري او رواتب الاعاشة للطلاب, فهناك جهات تدفع لطالب البكالوريوس في امريكا 800 دولار بينما تدفع جهات اخرى ضعف هذا المبلغ لطلابها!! ألا يولد ذلك في نفوس ابناء الدولة نفسها الكثير من الغبن والامتعاض والقهر؟