الى اللقاء ، لا تتفاءلوا كثيراً...

نحن العرب عاطفيون الى ابعد الحدود, فمثلما نغضب بسرعة نهدأ وننسى بسرعة, نستشيط غضباً من اولئك الذين يتطاولون علينا بالقول والفعل ويستبيحون ديارنا ويقتلون اطفالنا, الا اننا سرعان ما ينتابنا الهدوء وننسى كل تلك الاهانات والانتهاكات تفاؤلاً بالمستقبل والقادم الجديد الذي تزرعه فينا العاطفة العربية. انتابتنا موجة غضب عارمة سادت الوطن العربي برمته جراء ما اقدم عليه بن جوريون وجولدا مائير في دير ياسين وكلنا لهما السباب وصببنا عليهما وعلى كيانهما الوليد آنذاك اشد اللعنات.. ولكن بعد فترة تفاءلنا بمن يأتي بعدهما ونسينا ما قاما به من مذابح. انفجرنا غضباً على بيجن والجزار شارون جراء ما فعلاه في بيروت وفي صبرا وشاتيلا ولكن سرعان ما نسينا, وتفاءلنا برابين وبيريز ليصدمنا الاخير بمفاجأة مجزرة قانا.. وغضبنا من نتانياهو وراهنا على خليفته باراك لكنه سرعان ما لبس نفس العباءة الصهيونية البغيضة وحول الاراضي الفلسطينية كلها الى حرب شعواء تأكل الاخضر واليابس. وتمر السنون وتزداد الصدمات ولكننا لا نزال نتمسك بهذا التفاؤل وهذه العاطفة ومازلنا نسير بانتظار القادم الذي سيغير حال التعامل ويجعلنا نعيش بسلام مع الدولة الصهيونية, وهذا التفاؤل ايضاً وهذه العاطفة نتعامل معها ايضاً مع ما يحدث في الولايات المتحدة من انتخابات رئاسية, فهناك من يتعاطف مع القادم الجمهوري وهناك من يريد الاستمرارية للحكم الديمقراطي.. وهذه الامنيات نابعة من تفاؤل لا يقوم على اي معطيات, فالجميع يدرك أن اي الحزبين لن يكون افضل من سابقه في التعامل مع القضايا العربية الراهنة.. فالانحياز الامريكي للكيان الصهيوني لن يتغير بل ان كل جانب يحاول ان يتشبث بكرسي الرئاسة من خلال كسب ود اللوبي الصهيوني وتقديم الوعود لليهود في امريكا. نقول للمتفائلين بالحكم الجديد في امريكا لا تراهنوا كثيراً على القادم فقد تفاءلنا كثيراً ولكن كل من يأتي يكون مكملاً للآخر, وكل ما نناله, نحن العرب, صدمات جديدة ومجازر وتنازلات. احمد الحوري alhouri@albayan.co.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات