حتى كتابة هذه السطور فان اضخم عملية انتخابات في هذا القرن ما زالت تتواصل من اجل التوصل لرئيس جديد لأكبر دولة تتحكم في واقع العالم , فالاضخم والاقوى والاكثر تنظيما وحرية ورؤى كونية، وغير كونية هي صفات احتكرتها امريكا, النموذج الشعوبي الذي تعولم ويطمح الى تصدير نهجه و مبتكراته البهلوانية فيما يسمى ارادة المجتمع الرأسمالي. لا يهمنا ذلك فأمريكا تبقى نموذجا تنظر اليه عيون العالم بعناية فائقة, لكن ما يشغلنا حقا هو ان الاعلام في ظل القرية العالمية مفتوحة الغرف والبيوت ومشاعة الاسرار يصبح محرجا كثيرا للآخرين, وان ابسط مواطن فيما يسمى بالعالم الثالث اليوم يتابع الانتخابات الامريكية والاسلوب الذي تدار به من شاشة تلفازه في منزله قد يصاب بانفصام شخصية في اللحظة ذاتها , خصوصا اذا كان هذا المواطن قد وقف يوما في طابور انتخابات بلاده ليوقع فقط بــ (نعم) او (لا) على النظام نفسه الذي اصدر البطاقة. محرجة جدا هي العولمة في هذا الامر وكثيرا. واذا كان يهمنا من سيحتل كرسي الرئاسة في البيت الابيض على اعتبار ان ذلك سيحدد تعاملاتنا القادمة, وهو كلام (مأكول خيره) لان الرئاسة هناك لا تغير كثيرا في السياسات العليا لدولة تقود العالم بنظريات واهداف قومية عليا, فاننا نقول انه في حال فاز الديمقراطي آل جور فان ذلك يعني اننا امام رئيس من النوع الذي يعجب مخرجي افلام (الاكشن) فهيكله الجسماني قريب جدا من شخصية رامبو التي رسمتها لنا افلام هوليوود كنموذج للرجل القوي الذي يتدخل في الوقت المناسب ليخلص المستضعفين, او الرومانسي الذي يستطيع ان يحرق مدينة بأكملها من اجل حبيبته, وهي الشخصية التي اعتبرها الامريكان نموذجا لقوتهم وللرومانسية التي يؤمنون بها. وفي حال فاز الجمهوري بوش الابن فان علينا نحن العرب بالذات والذين لديهم قضايا عديدة تنتظر الحل منذ سنوات, ان تنفرج اساريرنا, لاننا سنصبح امام شخصية مكشوفة لنا , نعرف طباعها وهواها , نوازعها ودوافعها وذلك بفضل علم الوراثة وخبرتنا السابقة بشخصية بوش الاب. فالعرب بامكانهم اعتماد علم الوراثة لتشريح شخصية الابن حتى وان كان الاعلام الامريكي قد نشر غسيل حياة الرئيسين بتفاصيلها قبل ايام, فالعجينة ( البوشية) واحدة, وبوش الابن في بنيته ومشيته وردات فعله وشريط الــ (دي. ان.ايه) أو (ار. ان. ايه) الناقل للجينات سيحمل معه مقومات شخصية الاب. إذن نحن امام شخصية مفتوحة لنا وواضحة, وبالتالي يستطيع ان يتعرف العرب سريعا على سلوك الابن بالعودة الى سجلات مواقف الاب وهكذا. مع لحظات كتابة هذه السطور تبقى مسألة الرئاسة معلقة, فيما سنبقى منبهرين دائما بما يحدث في امريكا, وغدا حينما يصبح علماء السياسة علماء في الوراثة سيصبح الامر سهلا لحل مصائب البشرية. مرعي الحليان halyan@albayan.co.ae