من منكم يتخيل رقم الملايين من الاموال التي تصرفها سنويا المحطات الفضائية العربية على ما تسميه وجبة البرامج الرمضانية الدسمة؟ وايضا رقم الملايين الذي تجنيه من اعلانات المنتجات التجارية من سلع وخلافه, فالتجار ايضا يخصصون جزءاً من موازنات الدعاية والاعلان عن بضائعهم للترويج لها في شهر الصوم من خلال البرامج العادية والاخرى الدرامية, هذا طبعا بالاضافة الى ما يهدر من ملايين للمشاركة في جوائز الفوازير وذلك من منطلق ان هذه الاخيرة لا يقوم بها الا نجوم ونجمات تخصصوا في مهارة جذب العيون بكل ما اوتي لهم ولهن من (شخلعه). يدرك التاجر منهم ان بضاعته التي ستعرض ما بين هزة خصر الى اليمين وهزة خصر الى اليسار لفاتنة الاستعراض سوف يكفل لها ان ترى من المحيط الى الخليج في اجزاء من الثانية, وهذا النمط من التجار الذين يذهلوننا بقيمة ما يقدموه في جوائز الفوازير ونعتقد انهم يتصدقون بها على الفقراء والمساكين من الذين يسلون صيامهم بالتفتيش عن حل الفزورة, ونظنهم يساهمون في دفع الناس الى الاطلاع والاهتمام بالثقافة العامة, انما هم في الاصل يضربون الثقافة بعرض الحائط, ويضربون عصافير بحجر واحد, فهم يروجون لبضائعهم ومحلاتهم, بل ويروجون لاسمائهم ايضا, ومنهم فوق هذا وذاك من يفكر في الامر من زوايا مختلفة خصوصا اذا كانت تربطه علاقة بالفضائية التي يعلن عندها, فهم اكثر الناس استغلالا لمبدأ (شيلني وشيل). هناك ملايين تهدر وبارقام فلكية, ترمى هكذا في الفضاء تحت شعار ترفيه الصائم اولا واخيرا وقبل كل شيء, في الوقت الذي لا يستفيد من هذا الهدر الا الفضائيات نفسها, ومن سيسقط في اللعبة ماليا وثقافيا واخلاقيا, هو ذلك المسكين الذي فغر فاه امام الشاشة الفضية. لرمضان هذا العام على الاقل نقول للتجار الذين يستعدون بالملايين لحملاتهم الاعلانية, ونقول لاصحاب الفضائيات التي ستدفع هي ايضا الملايين للراقصين والراقصات, التفتوا هذه المرة الى الجهة الاخرى , فهناك طفل مصاب بالرصاص يموت بطيئا وهناك عجوز هدم منزله وشرد ابناؤه , وفتاة مسلمة لا تستطيع ان تخطو باتجاه مدرستها خوفا من بطش الصهاينة, التفتوا الى تلك الجهة حيث شعب باكمله يحاصر وبيوت الله تهود وتدنس بالفواحش, فقط في رمضان هذا طيروا ملايينكم ولو لمرة واحدة الى تلك الجهة.. وصلوا شاكرين لله نعمته. لرمضان هذا العام فقط دعوا الراقصين والراقصات في بيوتهم واهدروا ملايينكم لخدمة موقف الواقفين بصدورهم العارية يموتون وهم يهتفون للكرامة ان تغسل وجوهكم. فقط اوقفوا هذه المهازل السنوية, وادفعوا بلاءكم بالحسنات!! مرعي الحليان halyan@albayan.co.ae