الاعلام والاعلان وجهان لعملة صعبة خصوصا في هذا العصر الذي يزهو بتقنياته الحديثة ووسائطه المتعددة والمتعدية للحدود, ولاننا سنختصر اليوم مجبرين سطور الزاوية احتراما للاعلان فاننا نحكي الحكاية قبل أي تمهيد. فخلال الملتقى الفكري لمعرض الشارقة للكتاب حول الثقافة والمعلوماتية انطلق سؤال من صالة الحضور حمله صوت قال بنبرة شابة: انكم تتحدثون عن الانترنت ونحن لا نجد بها سوى المواقع المخلة والمواقع التي تكتظ باعلانات افلام الفيديو والبومات الاغاني واعلانات كثيفة عن الازياء والماكياج, انطلق السؤال الى منصة المحاضرين وتوالت الاجابات, وكان من بينها ان العرب لم يتمكنوا حتى الان من تكوين شبكة عربية قوية قادرة على تغذية عقول العرب بما يوازي تغذية الشبكات الاجنبية لمتصفحي مواقعها, وانهم حتى الان لا يمتلكون وكالة انباء تغطي العالم بالمستوى الطموح وبحرية جادة في تعاطيها مع الحقائق, وبانحياز تام للحقيقة لا سواها. وبين السؤال وما قرأه الطالب في الاجابات لا شك ان هناك خيبة امل كبيرة, ولان السؤال الحاد يجر الى اسئلة اكثر حده خلصت المداخلات الى مربط فرس الاعلام العربي وازمته الحقيقية وهي الحرية, واصبحت العقدة اكبر مع الحاح التقنية الحديثة وتعولم الاعلام والثقافة المنفكة من قيود الرقيب. ولانه حديث قديم متجدد حديث الاعلام والحرية وحديث انتفاء الرقابة في زمن المعلومات المتدفقة عبر الزمان والمكان وتحقق بطولة آنيتها, نستطيع قلب سؤال ذلك الطالب على هذا النحو: ما المهم جدا في الذي تقدمه المواقع العربية على الشبكة؟ والاجابة تقول: ان واقع المواقع, ومن يرغب يتصفح, فقير جدا واغلبها دعاية واعلان, صحيح انها تخلو من اعلانات ماكياج النساء, لكنها في الحقيقة اعلانات ماكياج مؤسسات, لا تقدم للباحث حقائق فريدة ولا ترفد زمن المعلوماتية بمعلومات, وحتى لا نتجنى على النزر اليسير من المواقع التي بذلت جهدا يحمد, فاننا نستطيع ان نقول ما نسبته نحو اثنين بالمئة مقبول والباقي لا ينقذك منه سوى نقرة (الماوس).. ايقاف. مرعي الحليان halyan@albayan.co.ae