للرؤساء الامريكيين المتعاقبين منذ نهاية الحرب العالمية الثانية تاريخ غير مشرف مع العالم العربي. وعندما تبلغ عملية الانتخابات الرئاسية الامريكية الحالية منتهاها سوف ينضم رئيس امريكي جديد الى قائمة سابقيه في العداء الراسخ للعرب ولا يهم ان يكون (جمهوريا) او (ديمقراطيا). هاري ترومان.. اول رئيس امريكي بعد نهاية الحرب العالمية الثانية كان يستشعر لذة وتباهيا في مجاهرته في ممالأة اليهود الامريكيين. هو الرئيس الذي اشرف على الجهد الامريكي الرسمي في مشروع قيام الدولة اليهودية باسم اسرائيل في عام 1948. بعد ترومان (الديمقراطي) جاء (الجمهوري) الرئيس دوايت ايزنهاور الذي بقي في السلطة لمدى ولايتين ابتداء من عام 1953. وقرب نهاية ولايته الاولى اتخذ ايزنهاور موقفا كان يبدو في ظاهرة انذاك معاديا لاسرائيل. فقد اعلن معارضة قوية للعدوان الثلاثي على مصر عبدالناصر عام 1956. كان العدوان تدبيراً بريطانيا فرنسيا لتأديب مصر وحملها على العدول عن قرار تأميم قناة السويس شاركت فيه اسرائيل وقبلت ان تكون رأس حربته بشن هجوم جوي وبري على مصر بهدف اسقاط نظام عبدالناصر. وقد كان التفسير الفوري للمعارضة الامريكية لهذا الهجوم الثلاثي هو ان الرئيس ايزنهاور كان يتحاشى التورط في مغامرة غير مضمونة النتائج وهو مقبل على انتخابات رئاسية يريد ان يجدد فيها ولايته. لكن الاحداث اللاحقة اثبتت غير ذلك. فقد كانت الولايات المتحدة تهدف الى اضعاف النفوذ الاستعماري الاوروبي لكل من بريطانيا وفرنسا لتحل محله.. كاستعمار جديد. والدليل على ذلك ان واشنطن طلعت فور هزيمة العدوان الثلاثي بما اطلقت عليه (مشروع ايزنهاور) عام (1957) الذي كان عبارة عن خطة استراتيجية لاخضاع الدول العربية بقيادة امريكية باسم (احتواء المد الشيوعي) الذي كان يمثله المعسكر الاشتراكي بزعامة الاتحاد السوفييتي. اما الهدف الامريكي غير المعلن فقد كان شد انتباه العالم العربي بعيدا عن الخطر الاسرائيلي وقضية الشعب الفلسطيني. وعلى هذا الأساس حاربت الولايات المتحدة في عهد ايزنهاور اي مسعى لتوحيد البلدان العربية خارج اطار النفوذ الامريكي.. بما في ذلك (الجمهورية العربية المتحدة) التي جمعت بين مصر وسوريا وخرجت الى حيز الوجود عام 1958. واذا كانت هناك نقطة مضيئة وحيدة في مسار علاقات الرئاسات الامريكية مع العالم العربي فهي تتمثل الى حد ما في عهد الرئيس (الديمقراطي) جون كيندي. لقد فاز كيندي بالرئاسة في مطلع عقد الستينيات باستقلالية كاملة عن الدعم المالي اليهودي معتمدا على ثروة والده جوزيف كيندي.. اكبر مليونيرات اهل زمانه. والى ان جرى اغتياله كمؤامرة يعتقد ان اطرافها اليهود والمافيا (بالتعاون مع مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي آنذاك) كان كيندي يتبادل سلسلة من الرسائل الشخصية مع الرئيس جمال عبدالناصر يقال ان كيندي اخذ من خلالها يتفهم عدالة قضية الشعب الفلسطيني. وعندما تولى الرئيس (الديمقراطي) ليندون جونسون الرئاسة ابتداء من عام 1963 لم يحاول ان يخفي التزامه الثابت بالتحيز لصالح اسرائيل الى درجة انه لم يكن يتورع عن وصف الرئيس عبدالناصر بأقذع الالفاظ السوقية.