تتجه أنظار مئات الملايين من سكان العالم اليوم الى واشنطن عاصمة القطب الدولي الأوحد في مرحلة تتسم بالفوضى الدولية, وغياب نظام عالمي متوازن يحكمه العدل والقانون, لا سيادة القوة الغاشمة كما هو حاصل حاليا. واليوم يتوجه اكثر من مئة مليون امريكي للادلاء بأصواتهم بطريقة غير مباشرة لانتخاب اعضاء المجمعات الانتخابية في الولايات الامريكية (538 مندوبا) الذين ينتخبون بدورهم الرئيس الامريكي القادم الذي يحل خلفا للحالي بيل كلينتون في البيت الابيض. وأيا ما كانت الانتقادات لنظام الانتخابات الرئاسية الامريكية وتغييبه لدور المواطن العادي في اختيار مباشر لرئيسه, ووضعه صنع القرار الانتخابي برمته في يد التكتلات الاقتصادية الاحتكارية والشركات الاعلامية الكبرى, فإنه لا ينبغي لأي منصف تجاهل الغياب العربي عن التأثير في مجريات تلك الانتخابات كونها تؤثر تأثيرا مباشرا على مصالح الدول العربية كافة. فلا يخفى على مراقب, أن هناك غيابا عربيا ملحوظا على خارطة قوى التأثير في المرشحين للرئاسة الامريكية او توجيه خيارات الناخبين والقوى الفاعلة في المجتمع والنخبة السياسية النافذة في الكونجرس او المؤسسات الامريكية. وليس للغياب العربي اي مبرر بحكم المصالح الامريكية الواسعة في منطقتنا سواء كانت مصالح لها علاقة بمصادر الطاقة او النفط, أو من جهة العلاقة بالتأثير الجيوستراتيجي العربي وتشابكه او تناقضه مع المخططات الامريكية لإعادة صياغة خريطة جديدة لما تسميه الدوائر الاستراتيجية الامريكية بالشرق الاوسط الجديد كبديل امريكي صهيوني للوطن العربي, بعد ادماج اسرائيل, والمصادرة نهائيا على اي مشروع نهضوي عربي. ومقارنة بالغياب العربي الشعبي والرسمي يلاحظ كثافة الحضور اليهودي والصهيوني, مما جعل فوز أي من المرشحين الجمهوري جورج بوش او الديمقراطي آل جور يصب في خانة استمرار الانحياز الامريكي لاسرائيل. والمطلوب بدلا من الانتظار وإدمان البكاء على الفرص الضائعة تحرك عربي مؤسسي علمي ومنظم للتأثير في الرأي العام الأمريكي الذي لا يؤمن الا بمصلحته.