فجأة وبدون مقدمات يختفي أرشيف القدس في التلفزيون المصري مع اندلاع شرارة الانتفاضة, ومع ان التحقيقات السرية جارية لمعرفة الفاعل إلا ان أرشيف القدس أكبر من أن يختفي باختفاء تسجيلاته. فسجل البشرية منذ آلاف السنين كيف يختفي من الذاكرة التي تسطر في تلك البقعة المباركة شرائط يصعب على الكاميرا تتبع تفاصيلها بسهولة, فهذا المكان له استقلالية وخصوصية معترفة من قبل عالم الأديان قبل عالم الإنسان. فهو المكان الذي سيحسم فيه الصراع لصالح الحق المطلق وان كنا لا نعرف عن الزمان إلا بقدر ما كشف الأنبياء لنا أجزاء من الغيبيات التي تؤجج في القلوب الأماني العذاب. قيمة هذا الشأن المبارك ليست من صنع أيدينا لان يد العزة والجبروت تولتها في عالم الأزل يوم لم نكن شيئا مذكورا, فوجود بعض الذين يتلاعبون بمشاعر الأمة ولو عن طريق ذلك (الاخفاء) في وقت أضفت الانتفاضة اشراقة جديدة على وجوه الكثيرين ممن ظنوا ان قدس فلسطين قد حسم أمرها خارج ارادة الأمة ولكن الأحداث اليومية أكبر دليل على ان التيار الماضي لا يمكن له أن يعاكس السير الصحيح مهما كانت قوته وعنفوانه فمصيره أن يضعف لأن أوراق القدس أو شرائط تسجيلاتها لا تختزنها مكتبة صوتية أو مرئية واحدة يمكن التنازل عنها أو حتى اخفاؤها عن أعين الناظرين خوفا على تلك العيون من العمى لشدة البريق النابع من وهج القدس المقدسة في ذاتها فكيف إذا أضيف إليها تراث الأجيال التي تواصل النضال حسب ظروف الزمان المتقلب. وقبل أن نسمع نتائج التحقيقات عن أسباب اختفاء (أرشيف القدس) نؤكد لمن قام بهذا العمل في مثل هذا التوقيت الحساس بأن القدس لم تكن يوما مجموعة أشرطة معدودة تسرق والأهم من كل ذلك ألا تسرق القدس من الأمة وهي تبصم على صك السرقة. د. عبدالله العوضي E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae