إن انسحاب أي مبدع في أي مجال من مجالات الابداع الانساني خسارة لا تضاهيها خسارة, فما بالكم بالمجتمعات الصغيرة التي يمثل فيها المبدع علامة فارقة وخصوصاً اذا كانت تلك المجتمعات من المجتمعات الناهضة الباحثة عن الرقي والتطور, عندها يكون كل مبدع كحجر الزاوية لا غنى عنه ومهما كانت المصاعب والعراقيل التي يواجهها خصوصا وأنه يعتبر في مرحلة التأسيس, وقد تطول فترات التأسيس أو تقصر حسب تقبل المجتمعات للتحولات الاجتماعية التي تمر بها في اطوار تطورها ورقيها. وما قرأته عن استقالة الفنان عمر غباش من رئاسة جمعية المسرحيين في الدولة واعتزاله الفن نهائياً وذلك بالرغم من أن مسيرته الفنية تمتد لأكثر من 26 عاماً وان هذا الاعتزال سيشمل كل قطاعات الفنون التي شارك بها وهي المسرح والدراما والتلفزيون سواء كممثل أو مخرج أو كاتب بالاضافة الى عمله التطوعي ايضاً في عدة جمعيات ذات نفع عام.. ولمن لا يعرف عمر غباش فهو من الشباب الطموح المثابر الحريص على التميز والتطوير, قدم أكثر من 17 مسرحية ونال عدة جوائز بالاضافة الى تأليفه لخمسة نصوص مسرحية واخرج عدة برامج فنية ودرامية للتلفزيون, حيث وظف دراسته الاكاديمية في الفن المسرحي في الحياة العملية له.. وهو عضو باللجنة الثقافية بالنادي الاهلي والمسرح الاهلي بدبي ورئيس جمعية المسرحيين. ان اعتزال عمر غباش وانسحابه من الساحة لا يشكل خسارة للمسرحيين والفنانين فقط بل هو خسارة للثقافة بعمومها وخسارة للعمل التطوعي بالدولة.. وخسارة للابداع والمبدعين, وانا ادعو جميع الاخوة على اختلاف مذاهبهم وجمعياتهم من فنانين وكتاب ومسرحيين ومبدعين للعمل على ثني عمر غباش عما عزم عليه.. وكلنا يعلم حجم المنغصات التي يمر بها العمل التطوعي أو الابداع في الدولة.. وبالتأكيد فإن طبيعة عمله بوزارة الاعلام والثقافة لابد أن تكون حافزاً له على الاستمرار في العطاء, وكلي أمل في سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة المعروف بحرصه على دعم الابداع والمبدعين في جميع المجالات أن يذلل الصعاب امام عمر غباش ليعود اكثر عطاءً وتصميماً لفنه واخوانه وزملائه. علينا الا نصمت فخسارة أي مبدع لا يضاهيها مال الدنيا, وان انسحاب الكثيرين من المبدعين في الآونة الاخيرة من ساحة العطاء والابداع سيكون له مردوده السلبي بلا شك على حركة الابداع والثقافة والفن. عمر غباش كلنا معك فلا تنسحب.. إبراهيم الهاشمي