من الواقع ، الانسان والطائفة

دائماً يقع الضعفاء والمساكين ضحايا حرب لم يريدوها, وأحداث التاريخ حافلة بالمآسي التي كانت تقع في كل مكان من العالم باسم الدين, فقد كان الدين ولقرون عديدة خلت هو المحرك الأساسي الذي يدفع الناس الى الاقتتال فيما بينهم, وكم من الأرواح البريئة زهقت في حروب دينية هنا أو هناك, إلا ان القرن العشرين الذي هو قرن تصالح الشعوب يعتبر بداية لمرحلة جديدة من تاريخها, فقد ظهرت الدولة القطرية وانتشرت في كلِّ بقاع العالم وأصبح كل سكانها مواطنين فيها على اختلاف أعراقهم وأديانهم, إلا ان العنف الطائفي لم ينته تماماً رغم وجود الشرطة والجيش في هذه الدولة أو تلك, بل لقد بقي في أنحاء مختلفة من العالم يمارس باسم الدين ويحصد في معظم الأحيان أرواح الأبرياء. وأتساءل, ألم ىئن للانسان ان يفتح صدره لأخيه الانسان وأن يتقبله على علاته وأن يحترم آراءه. أليس الايمان قضية ذاتية وهو واحدٌ مهما اختلفتْ الصور التي يظهر بها, لماذا نلزم الآخر بآرائنا وأفكارنا؟ أليس الرغبة في جعل الآخر مثلنا ــ رغم ارادته ــ خطيئة؟ لقد خلق الله الآخر لنتكامل معه, وبالحبِّ وحده يمكن تحقيق هذه المعادلة الصعبة لأن الحبَّ لا يعرف هوية ما. ولا وطناً ما. وبه وحده تُبنى أقوى المجتمعات, وأمَّا أن نكره الآخر لمجرد أنه ينتمي بحكم الولادة لطائفة ما ولا ذنب له في ذلك. بل القدر لعب دوره فكان ابناً لهذه الطائفة فهذا أمرٌ لا يقرُّه عقل سليم أبداً. وما يجب قوله هو أنه إذا بقي هذا الآخر أسيراً لطائفته وظلَّ يعتبرها دائرة معارفه وتخوم حياته, فهنا المشكلة الكبرى, بل يجب عليه أن ينفتح بدوره على الآخرين وأن يتفاعل معهم في كافة الظروف وأن ينخرط في كل المجالات التي تجعل منه مواطناً فاعلاً وشريفاً يخدم وطنه بكل محبة ودون أي تأخير, فالتفاعل هو لبنة البناء الحقيقي لأي مجتمع متعدد الطوائف والأعراق, وإلا فستكون الكارثة مع ما يصحبها من دمار وهلاك للعباد والبلاد. محمد خليفة

طباعة Email
تعليقات

تعليقات