إلى اللقاء ، الانتفاضة .. والابداع والتجدد

منذ الانتداب البريطاني على فلسطين في مطلع القرن الماضي وحتى يومنا هذا في ظل الاحتلال الاسرائيلي تميّز الانسان العربي في فلسطين بقدرته غير العادية في تحمل الظلم الدولي والصهيوني. بل ان الظروف السياسية الدولية والاقليمية أحسبها كانت تتخذ منه ورقة ضغط ومساومة لتحقيق مطامع نظام سياسي معيّن على حساب نظام آخر. وهنا على ما يبدو وإدراكاً من الشعور الجمعي الفلسطيني بأن المؤامرة كبيرة ومتشعبة قرر ان يزيد من قدرة تحمّله بتقليص احتياجاته المعيشية اليومية في سبيل مقاومة الاحتلال الاسرائيلي وهدف استعادة المفقود من السيادة والهوية. وبمقابل تقليص هذه الاحتياجات من جهة, وهذا التحمّل غير المحدد الذي يتأقلم معه الفلسطيني مع بطش الاحتلال الاسرائيلي من جهة أخرى نلاحظ أن الانسان العربي في فلسطين قد تعمقت لديه حاجة واحدة ومطلقة وهي استرداد السليب من الكرامة الوطنية وأن ذلك لا يتأتى الاّ باقامة دولته ذات السيادة على الارض والمؤسسات والانسان. وانطلاقاً من هذه الحالة فإن الفلسطيني استطاع اعادة صياغة الاشياء ليتم تسخيرها لإحقاق هدف السيادة والدولة. ففي انتفاضة 87 ــ 1993 حيث كانت حيازة العلم الفلسطيني تهمة اسرائيلية تودي بصاحبها الى السجن ومحاكمته ضمن مفهوم تهديد (الامن القومي الاسرائيلي), فقد جاء حينئذ الابداع بأن ربة البيت الفلسطيني تنشر غسيلها اليومي على اسطح المنازل بما يتواءم ترتيبه مع ألوان العلم, وكذلك فقد تم طلاء المئات من طيور الحمام بالعلم الفلسطيني, وقد أجبر الشباب الفلسطيني الجندي الاسرائيلي على أن يتعرف على فاكهة البطيخ ذات الالوان (الاخضر الاحمر, وبذورها السوداء) بأنها علم فلسطين وذلك بحملها في المظاهرات. وها هي الانتفاضة الحالية تأخذ اشكالاً ابداعية أخرى, في الدفاع والتمترس وحمل الحجارة مقرونة باللافتات التي تؤكد استمراريتها وزوال الاحتلال. وما دفن أحد الشهداء وبيده حجر وكذلك اقامة معرض صغير بحجمه وكبير بمعناه في مدرسة الطفل محمد جمال الدرة حيث تتضمن حاجياته المدرسية الاّ أمثلة نابضة وحيوية تؤكد بأن ديناميكا الانتفاضة هي (أميبية) متجددة في حركتها وحصانتها ضد الكسر. وان استطاع الاحتلال ان يحطم الفرد فلن يستطيع أبداً أن يهزم الجماعة, فما بالك وشعب بأكمله يتمتع بهذا الابداع والتجدد في المقاومة ويستمد زخماً حضارياً من أمته العربية والاسلامية. هاني جابر

طباعة Email
تعليقات

تعليقات