خلال عام واحد أطلق سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع أربعة مشاريع كلها تصب في مجال الاعلام والتكنولوجيا والمعلومات, وهي مشاريع ليست بسيطة أبدا, كما انها ذات كلفة مادية ضخمة ، وتأثير في بنية المجتمع وعلى مدى طويل من الزمن. من هنا فإن هذه المشاريع من الأهمية لنا كمواطنين في هذا المجتمع بحيث يتوجب علينا تناولها بشيء من التحليل وبعد النظر. إن أربعة مشاريع تتوالى على امارة دبي هي: مدينة الانترنت, الحكومة الالكترونية, واحة الأفكار وأخيرا وليس آخرا مدينة دبي للاعلام, تستدعي أكثر من تساؤل وتضع أمام المسئولين أكثر من تحدٍ, ولعل أغلب الاخوة في مجال الاعلام والصحافة معنيون بهذه التساؤلات أكثر من غيرهم باعتبارهم هم الذين يحملون همس المجتمع ويقولونه بصوت عال ليصل الجميع المسئول والمواطن لنقطة الالتقاء والتعاون المطلوبة. لعل أول ما يؤرق الاعلامي هو مساحة الحرية التي ستتوفر للخطاب الاعلامي في دبي والامارات بشكل عام في ظل هذا الانفتاح التكنولوجي الاعلامي المعلوماتي الذي تسعى إليه هذه المشاريع التي تمضي مدينة دبي قدما في طرحها الواحد تلو الآخر؟! فاعلام بلا حرية يعني لا اعلام, وعلى الأقل يعني اعلاما مقيدا يتحرك وفق شروط قاسية ومرسومة ولا تحقق الأهداف والتطلعات التي يسعى إليها الاعلامي الذي يرى ويسمع ويتابع تطور الحرية الاعلامية في العالم من حوله. إن الحرية المسئولة الملتزمة بقواعد النظام الأخلاقي والاجتماعي أمر مطروح وله ضروراته في ظل مجتمع عربي مسلم كمجتمعات الخليج, لكن ماذا عن الطرح السياسي وفق أنظمة محافظة أو معتدلة سياسيا لا تحبذ الحديث عن تداول السلطة والتكوينات الحزبية والنقابية وبقية مؤسسات المجتمع المدني؟ ماذا عن النبش الصريح في تفاصيل الأداء الخاص بمؤسساتنا المختلفة بعيدا عن العلاقات الشخصية والاعتبارات المتعلقة بالأشخاص المسئولين عن هذه المؤسسات؟ ماذا عن لمس القضايا الحساسة التي لم يتم التطرق إليها حتى الآن لسبب ديني أو تراثي أو سياسي أو...؟ إن مدينة للاعلام تؤمن بالمنافسة الاعلامية الحرة في ظل قوانين ومحددات واضحة, وفي ظل رؤية واضحة وفق أهداف تتعلق بانتقال المعلومات بحرية, ونقل الكلمة الحرة إلى الجميع حول العالم, والحرص على جذب الخبرات الاعلامية العربية المهاجرة, هذه المدينة حلم اعلامي جميل تحتاج إلى زمن وعقول ومتابعة ليتراكم هذا الحلم ويتحول إلى ارث في بيئة تقفز بسرعة من مجتمع قائم على ركائز القبيلة بكل تراثها وعلاقاتها إلى مجتمع الدولة التي يجب أن تقوم على ركائز المؤسسات والقوانين والضوابط المحددة. كل التاريخ الإنساني بدأ بحلم, وليس عيبا أن نحلم وأن نكون على قدر أحلامنا وتحديات واقعنا.