تدرك جميع الاطراف على رقعة الشطرنج الفلسطينية انه ما عاد تقدم البيادق مرتبطا بالنوايا, وان اصغر طفل ينطلق مع شروق شمس يوم جديد ليرمي حجرا في وجه من يقفون امام حريته وحقوقه اصبح مقتنعا تماما، بأنه لا احاديث المواخير السياسية تقنعه ولا وصايا رجال ربطات العنق العريقة تجعله يبطئ من عدو رجليه الصغيرتين تجاه البراءة من واقع مخز. وهذا ما نشعر به جميعا, لقد ضاعت اللغة التي قد تحمل في محتواها مصيره, انه بيدق يتقدم على رقعة الشطرنج دون تحريك, انه لا ينظر إلا باتجاه واحد, فكيف يمكن لمثل اولئك الدبلوماسيين المتمرسين على كل شيء حتى الخديعة في ملمحها الجميل المقنع ان تؤثر في هذا الذي يصحو صباحا اما ان يموت او ان يتغير واقع ما يعيشه. بال الدبلوماسية طويل, واصحابها الاقدر على التحكم في درجات حرارة الدماء في عروقها, و احيانا كثيرة يتمكنون ببهلوانية ان يحولوا غليانا ما الى جليد, لقد تمرسوا ووضعوا انفسهم في اختبارات عديدة, فهم مثل رجال الصاعقة الذين يطيب لهم في الحالات الطارئة اكل الحشرات ولحوم الفئران بشراهة ويغتسلون بالماء الاسن, انها شطارة ومهارة رغم انهم بشر مثلنا. والصبي الصغير الذي لفظ صبره ويلفظ روحه بارادته لا وقت لديه. قبيل شروق الشمس وكل يوم لا يمكنه ان يصحو الا على حقيقة واحدة مهما بردت اعصاب من يهندسون طريقه الى الحلم المنتظر, فمن يقنع هذا المنزلق الى ساحة الرفض ان يعتدل في مشيته وان يرطب من صوته وان يرفع يديه تحية للعساكر. لعبة غبية يلعبها من يظن ان الصغار بالامكان ترويضهم على الاستلاب والتعود على الحسرات والخسارات, ومن لا يصدق فليقرأ على هامش اخبار الانتفاضة شيئا عن اطفال المدارس هنا وهناك, شيء رهيب لا يتوقعه صاحب اكبر ربطة عنق على طاولة السلام المزيف الذي يراد لاطفال فلسطين ولنا ولكل طفل يصطف في طابور الصباح لينشد للقدس قصيدة منصهرة في دماء الشرايين ابتلاعه. قولوا لمن يذهب ويجيء بحثا عن حلول ان اطفال المدارس استلموا التركة باكرا واذا الاحلام قد شاخت وابيضت كما ابيض شعر المحرومين من النور في سجون اسرائيل, وعجائز الاقصى الواقفين على عتبات بواباته ليل نهار من خمسين عاما خلت, ان البيادق الصغيرة قد اختارت طريقها وحملوا الامانة. قال لي احدهم بالامس: اطفالي ادمنوا اخبار الانتفاضة, علقوا صورة القبة في غرفة نومهم وسألوني كم تبعد عنا من هنا؟ قولوا لمن يريد ان يفاوض لا شيء لدينا لقوله ولو متنا سيأتي من يحمل الحجر ومن يعلق ربطة العنق في عنقه ومن يلبس (الغترة) إياها.