بعد التحية _ يكتبها: د. عبدالله العوضي

ضمن الحلول السياسية المطروحة لحل الإشكالية التي أحدثتها الانتفاضة المستمرة في شهرها الثاني والتي صعبت على التوفيق الفوري بعد المؤتمرين السريعين في الانعقاد والانفضاض, هو البحث عن وسيط آخر أو راع جديد يدخل طرفا ثانيا لانقاذ الوضع المتدهور لان الحجارة ما زالت تتدحرج في طريق الدبابات الإسرائيلية التي تقصف كل شيء بلا ضابط ولا رادع. إذا كان بعض المحللين يذهب إلى ان الاتحاد الأوروبي لم يستطع أن يملأ الفراغ السياسي الذي وقعت فيه العملية السلمية برمتها فهل يعقل أن يكون البديل لدى الطرف الفلسطيني هو روسيا أو حتى مجموعة دول أوروبا الشرقية التي كانت جزءا من منظومة الاتحاد السوفييتي السابق؟ صحيح أن الولايات المتحدة تمارس دورا كبيرا ورئيسيا في لعبة السلام الدائرة في ملاعبنا ولكن الهداف ما زال إسرائيل ولم نصل إلى نقطة التعادل بعد فمشوارنا وفق أوضاعنا التي نعلمها جيدا ما زال دون مستوى التحدي المطلوب. فالبحث عن الوسيط الروسي في هذه الظروف التي تعاني فيها روسيا سياسيا واقتصاديا وعسكريا من ضربات في تلك المواقع, كمن يبحث عن مخرج ولو كان خانقا. إن دول الاتحاد الأوروبي بأجمعها لا يمكن أن تكون أضعف في قوتها من روسيا, وحتى تكون قوية ليس بالضرورة أن تناطح أمريكا في عظمة قوتها, فمصلحتنا كعرب من أوروبا أكبر من الاتكاء على دولة واحدة ما زالت تنتظر الدولارات التي تهبط عليها من سماء أمريكا قبل أوروبا التي تنتمي إليها في جزئها الشرقي الذي تخلى فكريا وسياسيا عن معتقدات سنوات السبعين العجاف. إن ميزان توازن المصالح هو الذي يحكم عالم السياسة بكل ما يحمل من تناقضات ظاهرية وان كانت مقنعة في بعض أوجهها عند التحليل الموضوعي لها, لاننا لو طبقنا نفس الميزان على العالم العربي لوجدنا ذات التناقض واضحا ولكن بصورة مغايرة جدا عندما نحتاج إلى موقف مصلحي موحد ولو في سوق المال المشترك. العرب بحاجة ماسة للاستفادة من نقاط الخلاف التي تبرز بين الجناح الأوروبي المتوقع قريبا أن يصبح دولة واحدة بعد أن وحدت عملتها والجناح الأمريكي الذي يطير وحيدا في سماء الجميع لانه يملك مقومات الطيران الذاتي, فدخول أوروبا شريكا آخر في عملية السلام الآن أهم بكثير من التعويل على جناح كسير يحمل نفسه على مضض. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات