كول وأخواتها _ أحمد عمرابي

انصرمت ثلاثة أسابيع منذ وقوع حادثة تفجير المدمرة الامريكية (كول) مع اقترابها من المرسى في مرفأ عدن دون ان يكون موقف التحقيق من حيث النتائج النهائية افضل مما كان عليه غداة وقوع الحادثة في 12 اكتوبر. ومع احتمال ان تنتقل حادثة (كول) الى ارشيف المجهول جنبا الى جنب مع حادثة تفجير السفارة الامريكية في نيروبي والسفارة الامريكية في دار السلام قبل عامين وحادثة تفجير ثكنات امريكية في مدينة (الخبر) السعودية فإن هناك خشية من ان يدفع الشعور الحاد بالعجز والاحباط والفشل الادارة الامريكية الى ارتباك حماقات وإلحاق أذى بأبرياء قياسا على السوابق. حتى هذه اللحظة لا تعرف السلطات الامريكية على وجه الدقة القانونية من قام بتدبير او تنفيذ تفجير السفارتين الامريكيتين في شرق افريقيا. ومع ذلك أمرت ادارة كلينتون بهجومين عسكريين على افغانستان والسودان بصواريخ طويلة المدى لمجرد الاشتباه المبني على عداء مسبق وغير مبرر لهاتين الدولتين الاسلاميتين, قصفت اهداف داخل افغانستان استنادا الى تخمين ــ مجرد تخمين لا تعضده أية أدلة قانونية ــ بأن اسامة بن لادن المقيم هناك تحت حماية الحكومة الافغانية (ربما) يكون وراء تدبير حادثة تفجير السفارتين. وقصف مصنع ادوية في السودان استنادا الى (معلومات) بأنه ينتج مواد تدخل في تصنيع الاسلحة الكيماوية وأن بن لادن ــ مرة أخرى ــ يساهم في رأسماله. وتجد الادارة الامريكية الآن نفسها في ورطة بعد ان ثبت قانونيا ان هذه الادعاءات بلا اي اساس في الحقيقة. في هذه الاثناء يبقى داخل المعتقلات الامريكية لمدى سنتين حتى الآن ومنذ تفجير السفارتين 17 انسانا من مواطني دول عربية واسلامية بادعاء ان لهم علاقة مع بن لادن. وحتى هذه اللحظة يظل (مكتب التحقيقات الفيدرالي) عاجزا عن تقديمهم الى محاكمة او حتى مجرد توجيه اتهام في هذه الاثناء يخضعون ــ كما شكا محاموهم ــ لتحقيق بأساليب ترهيبية. الآن يعيد التاريخ القريب نفسه بشأن حادثة تفجير المدمرة الامريكية على ساحل ميناء عدن اليمني. فالمحققون الامريكيون الذين هرعوا الى اليمن بالعشرات يدورون لمدى ثلاثة اسابيع في حلقة مفرغة. غاية ما توصلوا اليه حتى الآن هو ان الحادثة ربما كانت (هجوما انتحاريا) نفذه شخصان.. وأن احدهما ربما يكون مصري الجنسية وأنه ربما تكون منظمة (الجهاد الاسلامي) (وهناك اكثر من منظمة تحمل هذا الاسم) هي وراء التدبير.. وربما تكون هذه المنظمة على علاقة مع اسامة بن لادن وتنظيمه المعروف باسم (القاعدة). وكما في السابق فإن كل هذه الاستنباطات تبقى محصورة في دائرة الفرضيات والنظريات والتخمينات. فرجال التحقيقات الامريكيون لم يتوصلوا بعد اكثر من 21 يوما الى اي شيء يمكن ان يطلق عليه اسم (دليل) بالمعنى القانوني. بالطبع لا يجب ان نستبعد ان المحققين الامريكيين قد يضعون ايديهم في وقت لاحق على ما يمكن ان يعتبر دليلا او أدلة قاطعة. لكن الوقت قد يتمدد من اسابيع الى شهور ومن شهور الى سنين (علما بأن سلطات التحقيق الامريكية ليست حتى الآن متأكدة بصورة قانونية قاطعة ما اذا كانت الحادثة تفجيرا ام انفجارا). وبالتالي فإن الشعور بالعجز والفشل والاحباط قد يدفع بواشنطن الى قصف دولة او اخرى واحتجاز معتقلين ابرياء لأجل غير مسمى.. مع مواصلة انتهاك السيادة اليمنية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات