لا يقلق اليهود, ولا يقض مضاجع الحكومة (الاسرائيلية) شيء في فلسطين اكثر من المجاهدين المتحمسين للشهادة في سبيل الله برضا نفس, هؤلاء هم من تخشاهم (اسرائيل) ويسببون لها الذعر ويحولون منامات الجنرالات العظام الى كوابيس, حيث لا شيء ولا أحد يستطيع ان يمنع مجاهداً شاباً باع نفسه لله, من ان يفجر نفسه مختارا في عملية استشهادية تهز اركان (اسرائيل) من اقصاها الى اقصاها, خاصة حين تفوح روائح المساومات الرخيصة على دماء الشهداء. وعلى ذلك فإن احرص ما تحرص عليه الحكومة (الاسرائيلية) في كل اتفاقياتها الامنية وغير الامنية مع السلطة الوطنية الفلسطينية ان تضمن الاتفاقيات بنودا إلزامية لسلطة عرفات تتعلق بعناصر حماس (الارهابيين)! وتنفيذا لهذه الاتفاقيات كانت عمليات القبض على شباب حماس والزج بهم في معتقلات السلطة, لذلك فان هذه السلطة عندما ارادت ان تلعب مع (اسرائيل) بأكثر الاوراق خطورة في بداية انفجار الانتفاضة الحالية وجدناها تطلق سراح اعداد كبيرة من اولئك الشباب ما جعل اقطاب الحكومة (الاسرائيلية) يهددون ويلوحون بشكل مباشر الى ضرورة اعادتهم للمعتقلات!! نحن لا نشكك في نوايا رجال السلطة الفلسطينية, وان كنا نتحفظ على الكثير من مواقفهم منذ اوسلو 1 و2 وحتى مؤتمر القمة وشرم الشيخ الذي سبقها, لكننا ايضا نتمنى ان تكون المواقف السياسية الرسمية الفلسطينية بوضوح وحدة مواقف الفتيان والاطفال في الشوارع, وبالرغم من ان حكومة عرفات معنية بهذا الدم الفلسطيني المراق في جنبات الارض الفلسطينية, ومسئولة عن هؤلاء العزل الذين تضربهم الآلة العسكرية (الاسرائيلية) بمنتهى الارهاب واللاانسانية, الا ان حفظ الدماء والارواح يجب ان يتم بكرامة تتوازى مع كرامة التضحية التي تقدم منذ الثامن والعشرين من شهر سبتمبر الماضي, وتتوازى مع قداسة الدم الذي يدفعه الشباب برضا وتصميم, واضعين بدمائهم الدولة العبرية في مهب الريح, وفي العراء تماما امام العالم, فهل يستطيع اليهود والحكومة (الاسرائيلية) ان يدعوا بعد اليوم انهم مضطهدون ومظلومون, وبأنهم واحة الديمقراطية في الشرق الاوسط؟! فوحده طفل الحجارة عراهم وجلب لهم اللعنات, بينما اهداهم النظام العربي السياسي جائزة نوبل للسلام! الاتفاقيات التي يمكن ان تتورط فيها حكومة السلطة الفلسطينية بعد مباحثات تستمر حتى ساعات الفجر الاولى كل يوم, وبعد ضغوطات سياسية تحشد لها (اسرائيل) اعوانها من رؤساء العالم الغربي, اضافة للضغط الامريكي وبعض الاطراف العربية, هذه الاتفاقيات تتم اليوم في ظرف استثنائي جدا, ولاول مرة يدخلها الفلسطينيون وهم اقوياء ويمتلكون ما يضغطون به وفقا للموازين السياسية قبل العسكرية ومن هنا يأتي العبء الاكبر على عرفات بألا يهتز ولا يرتجف وبألا يجعل الآخرين يكررون المقولة المبتذلة (نحن نقبل بما يقبل به الطرف الفلسطيني), على المفاوض الفلسطيني ان يعي تماما قوة الاوراق التي في يده, والا تهتز يده فتسقط اوراقه او تحترق مثل كل مرة. اما العمليات الاستشهادية فهي رد فعل طبيعي لأي محاولة للقفز على ارواح الشهداء باستهتار وعدم مسئولية, وكلما اعلن عن اتفاق او تعاون امني فسوف تسمع عن المزيد منها, من هنا تأتي اهمية الحرص على الاوراق الغالية والمقوية.