مرت ذكرى وعد بلفور المشئوم في صمت ثقيل, ولم يتذكرها كثيرون, رغم كونها علامة سوداء ومحطة رئيسية في مسلسل التآمر الغربي على فلسطين, والتي تبادلت العواصم الاوروبية خلال سنواته الادوار لتحقيق المشروع الصهيوني واغتصاب فلسطين وتشريد شعبها العربي لتقوم الدولة العبرية, وتمارس دورها كخنجر في خاصرة المشرق العربي وحاجز عنصري يفصل مشرقنا العربي عن مغربه, وكقنبلة موقوتة تبدد أي جهود عربية للتنمية, ولعرقلة مشروع النهضة. والحديث عن ذكرى وعد اللورد بلفور الصادر عام 1917, ليس مجرد اجترار للأحزان, أو مناسبة لندب الحظ العربي العاثر, بل هو مناسبة لمراجعة الذات وتقويم المواقف, ولمعرفة اسباب الانتكاسات العربية, والكشف عن سر التلاقي بين المشروع الغربي الاستعماري والمشروع الصهيوني العنصري. ومن نافلة القول التذكير بأن اللورد الانجليزي بلفور القائم بأعمال وزير الخارجية للمملكة البريطانية اصدر وعده المشئوم بإعطاء اليهود وطنا قوميا في فلسطين, واستحق اشهر وصف تاريخي يلخص المأساة وقتها: (اعطى من لا يملك من لا يستحق). ولأن الكلام مهما بلغت بلاغته وفصاحته يصبح بلا قيمة ان لم يقد الى فعل لتحويله الى امر واقع, وليس الاكتفاء به كمسكن ومهدىء لجراح الوطن, فلقد تحقق الوعد المشئوم, وضاعت فلسطين ومازال شعبها يدفع ثمن تمسكه بحقه المشروع في استعادة ارضه السليبة وقيام دولته المستقلة وعاصمتها القدس, والحفاظ على الاماكن المقدسة وفي مقدمتها الاقصى الشريف. وما بين وعد بلفور المشئوم واتفاقيات الراعي الامريكي يتكرس الاحتلال الصهيوني, لأننا لم ندرك ان اسرائيل ليست فقط كيانا صهيونيا عنصريا, بل هي مولود غير شرعي للمشروع الاستعماري الغربي وغزوة جديدة من الغزوات الصليبية.