الشأن العربي والأحداث الراهنة التي تسير بنسق متسارع على الساحة الفلسطينية بصورة تدعو إلى الاعتقاد بأنها لن تعرف طريق الحل في القريب العاجل بل انها قد تجر المنطقة إلى أحداث أكثر سخونة مما هي عليه الآن.. ولكن اليوم.. وبشكل مؤقت ننحي هذا الشأن جانبا ونتحدث في الهم المحلي ــ مع معرفتنا ان هناك من يعترض على كلمة الهم ويرفضها ــ فكل القضايا من وجهة نظر المعترضين ما هي إلا أمور عارضة سرعان ما تختفي سواء حلت أو لم تجد لها أي حل. الهم المحلي.. بل العارض المحلي الذي نتناوله هو ذلك التفريط المستمر في الكوادر المواطنة الفاعلة بشكل يدعو للاستغراب لا سيما وان هذا التفريط في الكفاءات الوطنية يحصل في دولة تشكو من خلل التركيبة السكانية وهيمنة العمالة الوافدة على سوق العمل في شتى صوره ومستوياته.. وبدلا من ان يلقى هذا المواطن, خاصة إذا كان ذا كفاءة ومهارة في مجال عمله, التقدير والمساندة نجده يفاجئ بمن يحاربه ويحرمه من الاستمرار في عمله بشتى الطرق.. حتى يلفظه موقعه الذي هو فيه إلى موقع آخر ربما يختلف اختلافا كليا عن مؤهلاته العلمية. من الضروري أن تجد هذه الكفاءات الوطنية من يقف حائلا دون تسربها من سوق العمل سواء الخاص كان أو العام, بل يجب أن يكون هناك من يفتح لهم أبواب المجالات العملية على مصراعيها طالما كانوا أهلا لخوض غمار هذا السوق ومعترك الحياة العملية.. فالتحدي ليس مجرد أن تكون هذه الجهة أو تلك قادرة على توظيف الأيدي العاملة من المواطنين, بل التحدي الحقيقي هو ان تجد هذه الأيدي من يحضنها بحنان صادق حتى تأخذ موقعها وترتقي إلى ما فيه خير الوطن والمواطن. التحدي الحقيقي هو ان تستمر هذه الكفاءات في مواقعها التي اختارتها وألا يكون وجودها في الواجهة مجرد صورة وقتية سيطالها التغيير والابعاد إذا ما طرأ أي اختلاف في وجهات النظر مع رب العمل أو من يديره. التحدي الحقيقي وهو الأهم من وجهة نظري ان تجد هذه العناصر المواطنة التي قد تهضم حقوقها بشكل أو بآخر الملاذ الآمن لطرح مشاكلها وما تعانيه بدون خوف ورهبة. والتحدي الأخير هو ألا تكون التصريحات الرنانة بضرورة التوطين ما هي إلا مجرد تصريحات لزوم الزمان والمكان. alhouri@albayan.co.ae