للنساء فقط _ تكتبها: مريم جمعة

كلما سألت إحدى صديقاتي عن أفضل مكان لقضاء الوقت بلا ازعاج, قالت: البيت. وعندما حاولت احصاء اعداد هؤلاء الصديقات وجدته كبيرا جدا, ففي كل مرة يكون جوابهن: هل يوجد مكان في هذا العالم يجنبك الاحراج وتعيشين فيه بارتياح غير البيوت حيث لا تسمعين أصواتا ولا ضجيجا أو عبثا أو شكوى من قلة أدب أطفالك واتهامات بأنك غير مؤهلة للقيام بعملية التربية لا سيما تربية أيام زمان الصارمة. من جهة أرى ان اجابة هؤلاء الصديقات متشائمة جدا, ومن جهة أرى انها واقعية جدا فوسطنا الاجتماعي ضيق الصدر وهو أقل الأوساط الاجتماعية ترحيبا بوجود الأطفال في أماكن يقضي فيها الكبار أوقاتهم حتى بيوت الآخرين وليس أدل على هذا من تجنب الأمهات اصطحاب أطفالهن إلى المحلات التجارية والأسواق أو المطاعم وأماكن العمل أو الالتقاء بالأصدقاء مفضلات تركهم مع الخادمة في البيت وفي النهاية فإن ما يثيره الموضوع اشكالية لا يتعلق بطرف واحد وانما يضر بالاثنين. وبالنسبة للأمهات فان السلوك الاجتماعي غير المرحب بأطفالهن يجعلهن مصابات بالاضطراب وهن يقمن بوظيفة الأمومة ويسبب للكثيرات منهن شعورا بأنهن يقمن بعمل دوني مقارنة بما تقوم به النساء الأخريات في حين يتسبب ذلك في حرمان أطفالهن من متعة التواصل الاجتماعي الضرورية. وإذا كان لابد من اللوم فإن اللوم لا يقع على الآخرين الذين تنتابهم الرغبة بالاسراع إلى تعليم الأمهات العصريات كيف يربين أبناءهن أو الأمهات أنفسهن أو أطفالهن الذي يحتاجون إلى الشعور بدفء الوسط الاجتماعي وإنما يقع على الجهات المسئولة عن تقديم الخدمات وتوفير مرافق للأطفال يتم الحاقها بالأماكن العامة والأماكن التي تحتاج الأمهات إلى زيارتها والتردد عليها للتسوق أو العمل أو غيره وما أكثر هذه الأماكن في بلادنا وما أقل خدماتها هذه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات