ساعة الحقيقة تدقّ... استعادة السيادة المعطّلة.. ام تمديد سياسة أوسلو والتداعيات... المشهد الجماهيري حاشد على مدى الضفة الفلسطينية وقطاع غزة, انشودة الربيع من اقصى الوطن إلى اقصاه (بَدْنا دولة للإحرار يوم الرابع من أيار) (حانت ولادة ربيع فلسطين كما صيحات وقبضات شباب الانتفاضة, شباب فلسطين), (وكما تتغامز عيون زهور اللوز والدحنون ربيع آذار ونيسان). (إن الغالبية العظمى من القوى الفلسطينية والمنظمات والمؤسسات والجماهير تدعم اعلان الدولة في 4/5/1999) و(قضية اعلان الدولة غدت مطروحة على كل المستويات الرسمية.. التي تمثل مركز القرار الفلسطيني) هذا ما يعترف به ويقرره فريق من اهل أوسلو يعبر عنه احد (مهندسي أوسلو الثلاثة). وهو أحمد قريع, أبو العلاء. فصائل منظمة التحرير في بيان 23 ابريل اعلنت ضرورة الانتقال إلى عالم ربيع فلسطين باعلان المجلس المر كزي ( 27 ـ 29 ابريل 1999) تجسيد اعلان الدولة بحدود 4 يونيو 1967 واستعادة السيادة المعطّلة, وحماس تعلن مشاركتها بدورة المجلس, وجولات عرفات تحشد التأييد الدولي والاقليمي, وعليه فايقاع ساعة المجلس المركزي يدق, فهل تنـزل (المستويات الرسمية.. التي تمثل مركز القرار) عند (قرار الاغلبية العظمى من القوى والمنظمات والمؤسسات والجماهير التي قررت ان ساعة ربيع السيادة وتجسيدها قد حانت, فهي تعلن من الشارع وفي قلب المجلس المركزي بَدنْا دولة للإحرار يوم الرابع من مايو). اسرائيل تهدد باجراءات مقابلة, والادارة الامريكية تحذر من اعلان السيادة على الارض بحدود 4 يونيو 1967. المطالب الامريكية رسالة الرئيس كلنتون تهبط (مركز القرار الرسمي) في غزة في 26 ابريل, تدعو إلى الامتناع عن اتخاذ أي قرار (احادي الجانب) باعلان الدولة, وتدعو (إلى مواصلة الاعتماد على مسيرة أوسلو... لان المفاوضات هي الطريق الواقعية الوحيدة لتجسيد تطلعات الشعب الفلسطيني... مع ان من الواضح ان عملية أوسلو لم تحقق التقدم المأمول. لقد تم هدر وقت ثمين وضاعت فرص كثيرة, ان اتفاقات أوسلو تستند إلى مبدأ التبادلية, لذلك على المفاوضات ان تلعب دوراً حاسماً في تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني) وعليه تدعو الرسالة عرفات إلى ان (ينفذ كل التـزاماته) ويعود (للمفاوضات حول التسوية الدائمة. كما هو متفق عليه بين الاطراف في وثيقة اعلان المبادئ). الرسالة لم تقرأ على دورة المجلس المركزي المنعقدة (27 ـ 29 ابريل) رغم الحاح اعضاء المجلس, تم اعطاء فكرة عن نقاط تحتويها دون قراءة أي فقرة أو جملة من الرسالة, ولم تنشر من طرف السلطة الفلسطينية ولم تتسرب إلى منابر النشر العربية, وكل هذا تحت ستار أن بها نقاطاً سريّة لايمكن الإفصاح عنها... بيان قمة برلين للاتحاد الاوربي يحتفظ بمسافة عن رسالة كلينتون, وجاء (حل وسط) بين اتجاهين في الموقف الاوربي في سياق مسار أوسلو وملاحقه, وعمليات التفاوض على المسارين السوري واللبناني ـ الاسرائيلي, وفي سياق جولة رئيس السلطة الفلسطينية عرفات الداعية للاعتراف بالدولة الفلسطينية عند اعلانها في 4 مايو.1999 اتجاه يدعو كما اوردنا إلى الاعتراف بالدولة فور اعلانها وفي مقدمته فرنسا, اسبانيا, البرتغال, اليونان, ايطاليا.. واتجاه يدعو لتأجيل الاعلان 6 ـ 8 شهور, أي بسقف نهاية عام.1999 والبيان (يعرب عن قلق الاتحاد الأوربي حيال المأزق... الذي تواجهه عملية السلام, وهو يحث الطرفين على الموافقة على تمديد المرحلة الانتقالية التي نصت عليها اتفاقات أوسلو), و(يدعو إلى استئناف مبكر لمفاوضات الوضع النهائي وتسريعها في الاشهر المقبلة. والتوصل إلى نتيجة سريعة بشأن تلك المفاوضات, بدل ان تمتد إلى أجل غير مسمّى). ويرى انه يجب (إنهاء المفاوضات خلال عام) (وحث كلا الطرفين على الامتناع عن القيام بأية اعمال من شأنها ان تحكم مسبقاً على نتائج مفاوضات الوضع النهائي, او تتعارض مع القوانين الدولية) (ويعيد الاتحاد الاوربي تأكيد الحق الدائم والمطلق للفلسطينيين في تقرير مصيرهم, بما في ذلك خيار إقامة دولتهم, وهو يتطلع إلى تطبيق هذا الحق عاجلاً... ذلك الحق غير القابل لأي نقض). مع رسالة كلينتون انتقل القنصل الامريكي من القدس ورابط في غزة على مساحة ايام دورة المجلس المركزي, وفي اجتماعاته مع عرفات الح على: 1 ـ تمديد المرحلة الانتقالية التي نصت عليها اتفاقات أوسلو من مايو 1999 إلى مايو ,2000 2 ـ عدم الاعلان عن اقامة الدولة الفلسطينية فهذه عملية خاضعة للتفاوض وتعتبر اجراء خطيراً واحادي الجانب. 3 ـ تأجيل عقد المجلس المركزي إلى مايو ,2000 4 ـ احتفاظ السلطة الفلسطينية بالقرار وليس مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية. في ساحة المجلس المركزي دار الحوار كما في الشارع الفلسطيني حول: اولاً ـ عدم تمديد فترة الحكم الذاتي واعلان انتهاء المرحلة الانتقالية التي تنتهي مدتها القانونية في 4/5/1999 (وثانياً) اعلان تجسيد دولة فلسطين بحدود 4 يونيو 1967 عاصمتها القدس ودعوة الشعب لمد السيادة على المناطق ب, ج ودعوة الدولة العبرية ودول العالم للاعتراف بالدولة ومساندتها لبسط وتجسيد سيادة الدولة على اراضيها المحتلة). وفعلاً تبلور موقف الاغلبية الواسعة في المجلس بهذا الاتجاه, وتشكلت لجنة صياغة القرارات والبيانات الختامية من جميع ممثلي فصائل م.ت.ف وعدد من الشخصيات المستقلة, وقدمت مشروع البيان والقرارات في الجلسة المسائية ليوم 28 ابريل. وفور اطلاع عرفات على مشروع البيان وقبل وصوله إلى قاعدة المجلس طلب سحبه من اعضاء المجلس تحت شعار (حتى لا يتم تسريبه او نشره بوسائل الاعلام) وتم تعليق اعمال المجلس إلى صباح 29 ابريل, وعلى امتداد ليل 28 بطوله عقد عرفات جلسة ماراثونية مع لجنة الصياغة , شارك بها د. نبيل شعث, د. صائب عريقات بجانب الطيب عبد الرحيم ممثل السلطة وفتح في اعداد مشروع وقرارات البيان, قيس عبد الكريم من الجبهة الديمقراطية, سليمان النجاب عن حزب الشعب, عبد الرحيم ملوح عن الشعبية, وعدد من الشخصيات المستقلة, وفي حمّى الحوار واستعصائه لشطب القرارين الواردين بمشروع البيان وباجماع اعضاء لجنة الصياغة (قرار اعلان انتهاء المرحلة الانتقالية في 4/5/1999) (وقرار اعلان تجسيد سيادة الدولة بحدود 4 يونيو 1967 عاصمتها القدس), افصح عريقات عن ان الادارة الامريكية تعترض على هذا وتعتبر اعلانه يلحق ضرراً كبيراً بالمفاوضات ومصالح الشعب الفلسطيني, كما ان عدداً من دول الاتحاد الاوروبي تدعو للتأجيل 6 ـ 8 شهور وعليه علينا ان نعود للتشاور مع واشنطن والآخرين. تحت الضغوط والتهديدات بالنتيجة وتحت ضغط واشنطن وتهديدات اسرائيل تم شطب القرارين الاساسيين اللذين ضج بهما الشارع الوطني الفلسطيني وكل فصائل م.ت.ف والاغلبية العظمى من المؤسسات والقوى والجماهير. وتشظى الربيع الواعد. والمحصلة (الوسط) اعتبار دورة المجلس مفتوحة واتخاذ قرارات التحضير لاعلان الدولة ودستورها المؤقت لما بعد الانتخابات الاسرائيلية (17 مايو 1999) وتحديداً في يوليو ,1999 وكالعادة في تآكل الالتـزام بقرارات المؤسسات الائتلافية ومواعيدها, تم تمديد الفترة الانتقالية ومؤسسات الحكم الذاتي بالامر الواقع ودون اعلان رسمي فلسطيني حتى يومنا وتم تعليق دورة المجلس المركزي وتعطيل اعمال لجانه التحضيرية, إلى ان انعقد المجلس بعد تعطيل ثمانية اشهر فانعقد من 2 ـ 3 فبراير2000. ضاعت (الفرصة الذهبية) والاستثنائية بعد عمليات تحشيد هائلة في صف الشعب الفلسطيني وقواه الوطنية الفاعلة والحية في الوطن والشتات, وفي العلاقات والتحالفات والمساندات الاقليمية والدولية. ضاعت الفرصة على يد فريق أوسلو الذي يصرخ في مفاوضات قاعدة بولينج وإيلات ومفاوضات القنوات الخلفية السريّة ان (المفاوضات عبثية, في عنق زجاجة, تدور في حلقة مفرغة) وبان ايهود باراك اسوأ من نتانياهو. وفق توصيف عرفات. ضاعت (الفرصة الذهبية) كما ضاعت فرصة قبلها على يد اصحاب الفرص الضائعة من فريق أوسلو والخطاب السياسي القديم, الشعبوي الشرقي الذي يقدم الوعود, يطلق الشعارات, يدغدغ الأحلام ثم يتوقف عند قيود أطراف أوسلو. مع رسالة كلنتون وتهديدات حكومة اسرائيل, استدار التاريخ والواقع إلى الخلف, بدلاً من الامساك بلغة اليوم والغد, لغة العصر, لغة الشرعية الدولية بعد ان وصلت أوسلو إلى نهاية سقفها الزمني والقانوني في 4/5/1999 إنه الخطأ الاستراتيجي الكبير والعودة إلى الزمن الدائري دون التقدم إلى أمام. الزمن يضيع (الفلسطينيون لا ينجحون في اثارة القادة الاسرائيليين من لا مبالاتهم وعدم اكتراثهم بالتهديدات الصادرة عنهم بحدوث تدهور مشابه للوضع في لبنان, والسبب الرئيسي هو افتراض اسرائيل أن قيادة السلطة الفلسطينية في جيبها وجيب واشنطن, وأن الجمهور الفلسطيني بدوره في جيب هذه السلطة التي لا تقصد ما تقوله حقاً). هذا الحكم الاسرائيلي على الحالة السياسية الفلسطينية بعد هلاك عام كامل على انعقاد دورة المجلس المركزي لمنظمة التحرير (27 ـ 29/4/1999) لاعلان سيادة دولة فلسطين على الأرض الفلسطينية المحتلة بعدوان 4 يونيو.1967 الصراع يتواصل بين (مشروع السيادة المعطلة) المستندة لقرارات الشرعية الدولية وفي المقدمة الشطر الآخر من قرار الأمم المتحدة 181 الذي قضى بتقسيم فلسطين إلى دولتين, دولة يهودية قامت في 14 مايو 1948 بما هو أبعد من قرار التقسيم وتجاوزه بنسبة 5.21% من مجموع مساحة فلسطين التاريخية (الانتدابية) بواقع 6000 كيلومتر مربع زيادة على 5.55 من فلسطين وفق منطوق القرار 181 بينما الدولة الفلسطينية العربية تعطلت ولم تنهض وفق عملية التواطؤ بين المشروع التوسعي الصهيوني والأنظمة الاقطاعية العربية المجاورة وبريطانيا الانتدابية التي اعلنت الرحيل في 15 مايو 1948. ومن يومها حتى يومنا (سيادة الدولة الفلسطينية مُعطّلة). على الجانب الآخر من المتراس, الاحتلال والاستيطان التوسعي يتواصل وبكثافة فاقت بثمانية أشهر ما فعلته حكومة نتانياهو اليمينية في ثلاث سنوات , بواقع (6500) وحدة سكنية في الضفة وجنوب قطاع غزة فضلاً عن الطرق الالتفافية لربط المستوطنات فيما بينها وبين الدولة العبرية, وفضلاً عن تسريع تهويد القدس في قلبها برأس العامود وقفل دائرة التهويد عليها في مستوطنة جبل ابو غنيم, مقابل (5000) وحدة سكنية زمن نتانياهو ووقف البناء في جبل ابو غنيم. الصراع يتواصل, والزمن يضيع من بين أصابع الشعب الفلسطيني وحركته الوطنية, والدول الصديقة العالمية والاقليمية. يضيع من بين أصابع الجميع, سلطة ومعارضة. فالمجلس المركزي قرر استئناف عقد دورته في يونيو 1999 بعد الانتخابات الاسرائيلية مباشرة, والتي تذرعت بها السلطة لتأجيل (اعلان تجسيد الدولة واستعادة السيادة المعطّلة), وحتى (لا تلجأ حكومة اليمين لاتخاذ اجراءات ضم والحاق للمستوطنات بالدولة العبرية). والمجلس قرر خلال المساحة بين ابريل ويونيو ,1999 اعداد مشروع اعلان السيادة على الأرض المحتلة بحدود 4 يونيو 1967 والدستور المؤقت. الزمن الذي يمر لا يعود, وحكومات اسرائيل تقيس الزمن بميزان الذهب فلا تهدر لحظة من الزمن, فكل لحظة لها تاريخ برنامج وخطوط أساس وفعل وأجندة عملية, وكل هذا يدب على الأرض المحتلة أمام الشعب المكوي بحارق الاستيطان, وأمام العرب والعالم شعوباً ودولاً, وأمام بصر الأمم المتحدة ومؤسساتها المعطّلة منذ مؤتمر مدريد واتفاقات أوسلو بصدد (الحقوق الوطنية الفلسطينية غير القابلة للتصرف) وقضايا الصراع العربي ـ الاسرائيلي التوسعي الصهيوني. في 23 ابريل 1999 تقاطعت كل فصائل منظمة التحرير, حزب السلطة وأحزاب المعارضة, واعلنت دعوة المجلس المركزي إلى الانعقاد بعد غيبة 6 سنوات, والاعلان عن (عدم تمديد الحكم الذاتي والمرحلة الانتقالية بأي شكل من الاشكال) و(ضرورة اعلان سيادة دولة فلسطين يوم الرابع من مايو على أرضها المحتلة في حدود ما قبل الرابع من يونيو من عام 1967 بما فيها القدس العربية...) و(وقف الالتـزام بكل القيود التي تتعارض أو تنتقص من مبدأ السيادة) و(التمسك بحق شعبنا في العودة إلى أرضه ودياره, عملاً بالقرارين ,194 237).