هذا الخيار المريب _ أيهما أقدر على قمع الشعب الفلسطيني؟ _ بقلم: احمد عمرابي

كان هذا موضوع معركة المزايدة الخطابية التي تبارى فيها زعيما الحكومة والمعارضة الاسرائيليان امام البرلمان. والمثير حقا ان المباراة تتفاعل على خلفية ترويج عربي رسمي لدعوة (السلام خيارنا الاستراتيجي). ما الفرق بين طرح ايهود باراك (المعتدل) وآرييل شارون (المتشدد)؟ ان عقدة الخلاف بين الاثنين هي ان زعيم المعارضة ورئيس الليكود يعتبر ان رئيس الحكومة وزعيم (حزب العمل) قدم (تنازلات) جوهرية الى الطرف الفلسطيني المفاوض في اجتماع كامب ديفيد الذي عقد في يوليو واغسطس الماضيين (برعاية) الرئيس الامريكي كلينتون.. فما هي هذه التنازلات؟ فيما يتعلق بالقدس عرض باراك نقل (بعض) احياء المدينة العربية الى السيادة الفلسطينية.. اي جزء من القدس الشرقية لا يشمل الحرم القدسي الشريف. وعرض باراك ايضا اقتراحا بشأن (عودة اللاجئين الفلسطينيين) (نحو اربعة ملايين) يسمح بعودة ما لا يزيد على نسبة واحد في المئة (لأسباب انسانية) ــ (أي لم شمل العائلات). في الجانب الأمني اقترح باراك انسحابا اسرائيليا من جزء من وادي الاردن (الارض الواقعة ما بين الضفة والاردن) مع تصفية عدد من المستوطنات اليهودية المعزولة في الضفة وغزة. هذه هي (التنازلات). ولمعرفة مدى (التنازل) علينا قراءة هذه الاقتراحات في اطار تصور باراك للدولة الفلسطينية المستقبلية. فهي دولة بلا جيش وبلا سيطرة على الموارد الاقتصادية على أرضها وبلا علاقات خارجية مع العالم. هذا أيضا تصور شارون للدولة الفلسطينية.. ناقصا (التنازلات) الباراكية. فالقدس كلها بشرقها وغربها وأحيائها العربية واليهودية هي في تصور شارون ارض اسرائيلية. ولا تصفية لأية مستوطنة.. ولا انسحاب من شبر من وادي الاردن (لضمان بقاء الفصل الامني بين الدولة الفلسطينية المستقبلية والمملكة الاردنية تحت اشراف اسرائيلي). اذن.. ماذا يعني (الفارق) بين رؤية الحكومة الاسرائيلية ورؤية معارضتها؟ يعني ببساطة ان مشروع باراك, الذي ينتهي الى دولة فلسطينية منزوعة السلاح.. منزوعة القوة الاقتصادية.. معزولة الانتماء الخارجي هو الحد الاعلى لما يمكن ان تعرضه اسرائيل على الفلسطينيين. وحتى هذا (الحد الاعلى لن يكون متاحا في حالة عودة الليكود الى السلطة او قيام حكومة ائتلافية يشارك فيها شارون مع باراك. هناك اذن اجماع اسرائيلي كامل وشامل على حرمان الشعب الفلسطيني بصورة او بأخرى من تحقيق طموحه الوطني المصيري في ان تكون له دولة مستقلة كاملة الاستقلال.. كاملة السيادة. على اي اساس اذن تدعو اطراف عربية رسمية الى (خيار السلام الاستراتيجي)؟ وعلى ماذا يتفاوض المفاوض الفلسطيني؟ ان الشعب الفلسطيني وقادته لم يتوصلوا الى قناعة خيار الانتفاضة حبا في العنف ومن اجله.. وانما لانهم وجدوا ان الاجماع الاسرائيلي على وأد الحق الفلسطيني وضعهم امام خيار اوحد لا ثاني له. وعليه فإن من يدعو الشعب الفلسطيني بازاء هذا الظرف الحاسم الى تبني خيار (السلام) فانه كمن يقول له: انتظر الى أن يتمكن الاسرائيليون من الاجهاز عليك نهائيا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات