المدير العام و.. القاسم! _ بقلم: محمود السعدني

خبر غريب ومريب ومضحك أيضا, لولا أنني قرأته على الصفحة الأولى بكبرى جرائد الشرق الأوسط (الأهرام) ما كنت لأصدق منه حرفا واحدا, الخبر يقول.. ترقية نصف مليون موظف الى درجة مدير عام.. نصف مليون مدير عام بالاضافة الى جيش المديرين العموم المتواجدين على الكراسي في الوقت الحاضر, هل هذا معقول؟ يعني على رأي المثل الانجليزي, مائة جنرال وجندي واحد! وأسأل السادة عباقرة النظام الوظيفي في مصر, ما هي الحكمة من وراء تعيين هذا الجيش الجرار الى درجة المدير العام.. مع أن المثل المصري يقول.. (المركب اللي فيها ريسين تغرق). فما بالك اذا كان فيها نصف مليون مدير عام اضافي؟ هل تصور السيد مهندس الهرم الوظيفي أن كثرة المديرين سيساعد على انجاز الأعمال؟ اذا تصور هذا فهو مخطئ بالتأكيد, لأن كل مدير من هؤلاء السادة سيحرص على أن يكون له ملاحظة وكلمة وتأشيرة وامضاء. منذ نصف قرن كان هناك مدير عام واحد بوزارة الشئون الاجتماعية اسمه الدكتور سعيد قدري. وأشهد أنه كان يصلح لمنصب الوزير بل لمنصب رئيس الوزراء أيضا, وكانت كل خيوط الوزارة بين أصاب عه, وكان العمل يجري فيها كالساعة بالدقيقة والثانية.. ومنذ ثلاثين عاما تعرفت على مدير عام صار صديقا للعبد لله وأتشرف به هو عصمت عبدالعزيز وكان مديرا عاما بشركة مصر للطيران. وكان عصمت عبدالعزيز من هذا الطراز من الرجال الذين يعرفهم الخليفة عمر بن الخطاب, وأرسل اربعة منهم الى عمر بن العاص أثناء عملية فتح مصر, وكان عمرو قد طلب مددا من أربعة آلاف رجل, فأرسل اليه سيدنا عمر أربعة رجال وقال في خطاب اعتمادهم الى قائده عمرو بن العاص, أرسل اليك أربعة رجال كل رجل منهم بألف رجل, وكان يعرف عدد الطائرات المحلقة في الجو التابعة لشركته وعدد الركاب, ويعرف عيوب ومزايا كل طائرة منها, ويعرف عدد الموظفين ومشاكلهم وباستطاعته فرز الخبيث من الطيب. هذا الرجل كان يصلح مديرا عاما لشركة جنرال موتورز أو شركة جنرال اليكتريك. هذه المواصفات هي المطلوبة في المدير العام, فهل وجدت الحكومة المصرية هذه الصفات في الـنصف مليون مدير عام الذي سيجري ترقيتهم؟ أم هي مجرد درجة مالية؟ واذا كان الأمر كذلك. فلماذا لا تقوم الحكومة برفع سقف المرتبات دون اللجوء الى اطلاق هذه التسمية على أفراد جيش المديرين العموم؟ العبد لله يرجو أن يكون الخبر غير صحيح, وأن يكون مجرد طلقة من طلقات السيد رئيس الوزراء عن المليارات التي يخصصها كل يوم لمختلف المشروعات, وعن ملايين فرص العمل التي سيخلقها لحل مشاكل الشباب, وعن مليارات براميل البترول التي سيجب اكتشافها بإذن واحد أحد في منطقة ما داخل حدودنا لا يعرفها أحد غيره من الناس. وأخطر شئ أن نعد الناس بجنة عرضها السموات والأرض, ثم نفيق من الحلم فنجد أنفسنا في نفس المشاكل ونفس المعوقات. ويارب احمني من أصدقائي, أما أعدائي فأنا كفيل بهم بعون الله؟ الخبر الآخر الذي أقلقني وأحزنني هو خبر ترحيل المطرب السوري مجد القاسم شقيق فيصل القاسم المذيع بقناة (الجزيرة) هذا الخبر.. خبر ترحيل المطرب القاسم قرأته في مطبوعة تخونني ذاكرتي في معرفة اسمها, وكل ما أرجوه أن يكون الخبر غير صحيح, لأنه.. لو كان صحيحا نكون قد تخلينا عن كل تاريخنا وتنكرنا لكل ما تحمله حضارتنا من قيم ومثل ومواقف يشهد لها التاريخ على طول الزمان. لأنه لو كان المذيع المتحمس فيصل القاسم مذنبا أو حتى مجرما, فما ذنب شقيقه المطرب؟ وفي الاسلام مبدأ قانوني واضح وصريح ولا يمكن تجاوزه وهو.. لا تزر وازرة وزر أخرى! وليكن العبد لله مجرما وعدوا للبشرية, ولكن ما ذنب ولدي؟ وما ذنب شقيقي؟ وما ذنب ابن عمي أو ابن خالتي؟ أذكر أن من بين الأخطاء الفاحشة التي ارتكبها الرئيس أنور السادات, هو القرار الذي اتخذه عقب سجني في قضية مراكز القوى, وكان يقضي بفصل صلاح السعدني من الاتحاد الاشتراكي, مع أن الفنان صلاح السعدني لم يكن عضوا في أي اتحاد, ولا حتى اتحاد الكورة. واذا كان ترحيل المطرب مجد القاسم صحيحا فأرجو الغاء القرار فورا ودعوة المطرب القاسم للعودة الى وطنه الثاني مصر. فهذا هو الوضع الذي يتفق مع روح مصر وتاريخ مصر وسماحة مصر, مصر.. قلب العالم العربي ورمانة الميزان, مهما تطاول عليها البعض.!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات