أبجديات _ تكتبها: عائشة ابراهيم سلطان

نالت الوفود الرسمية المشاركة في المؤتمر العام التاسع لاتحاد الصحفيين العرب الذي عقد في العاصمة الاردنية عمَّان نهاية الاسبوع الماضي الكثير من الحفاوة, وبذلت نقابة الصحفيين الاردنيين جهداً مضاعفاً لانجاح المؤتمر, واسعاد الضيوف, والقيام بواجبهم على أكمل وجه, ما يستحقون منا كل التقدير والتحية. إن المشاركة في مؤتمر يضم خيرة كبار الصحفيين في عالمنا العربي, وخيرة النقابيين من اصحاب التاريخ والتجربة العربية في العمل النقابي والمهني, تعد تجربة ثرية تضفي على المشارك للمرة الأولى الكثير من الفائدة والايجابية, كما ستنعكس على العمل المهني الصحفي بمردود طيب من خلال الاحتكاك والتعارف وادارة الحوارات. كما أن المشاركة في مؤتمرات ذات بعد اعلامي بهذا الحجم تفتح للمشاركين آفاقاً ثرية للمعرفة والعمق والاستماع الى الكثير من التجارب, وما بين المعرفة والعمق, ينصت الذاهب الى هذه التجمعات الى حكايات وقصص من صميم الواقع الصحفي والاعلامي, يضيفها الى سبل معرفته وثقافته, وهي حكايات تختزنها الذاكرة لدلالاتها العميقة في تجربة العمل العربي الصحفي. ففي عشاء اقامه وزير الاعلام الاردني (طالب الرفاعي) على شرف الوفود الصحفية في احد منتجعات البحر الميت, جلس أحد الصحفيين بكبرياء وثقة واضحين, واضعا ساقا على الأخرى, يضحك بشكل صاخب ويعب من دخان الارجيلة التي وضعت امامه, وعلى نفس الطاولة جلس صحفيون كبار واعضاء نقابات وسفراء, كان الرجل دمثا وصديقاً للجميع كما يبدو, لكنه ايضا كان صحفيا ومديراً عاماً لجريدة اسبوعية, ويتابع قضية مهمة وحساسة في احدى المحاكم لابطال حكم صدر ضده. لقد تعرض هذا الرجل للفصل من نقابته لقيامه بزيارة (اسرائيل) أولا, ولتلقيه أموالاً من جهات اجنبية بدون علم السلطات المختصة. وفي الاردن تحتاج النقابة الى موافقة مجلس الوزراء لتحصل على تمويل خارجي, المهم ان صاحبنا كان يضحك بثقة موجهاً حديثه الى أحد اعضاء النقابة مؤكداً له بأنه سيحصل على حكم يلغي حكم النقابة ضده! فما كان من عضو النقابة سوى ان قال ضاحكا: سنحل النقابة بمجرد حصولك على الحكم. العجيب في الامر ان ثلاث منظمات صحفية عالمية: صحفيون بلا حدود, ومنظمة المادة 19, ولجنة حماية الصحفيين العالمية, اضافة لجهات اخرى كثيرة قد مارست ضغوطاً عدة على الحكومة الاردنية وعلى النقابات المختلفة وعلى منظمة حقوق الانسان لاعادة هذا الصحفي لنقابته والغاء الحكم الصادر ضده, ثم بادرت الى السعي له ليحصل على عضوية مجلس ادارة جائزة صحفية عالمية تنظمها اليونسكو, وكانت مؤسسة اجنبية (مشبوهة) قد مولت له مركزاً صحفياً للدفاع عن حرية الصحافة قبل فصله من النقابة. هذه الحكاية, وكيفما كانت نهايتها, وسواء حصل الصحفي على حكم لصالحه وعاد للنقابة او لم يعد, ذات ابعاد خطيرة جداً, في مساعي الصهيونية للتغلغل الى الجسد الاعلامي واختراقه في العمق تحت شعارات حرية الصحافة وحماية الصحفيين, وهو توجه يحتاج الى انتباه الحكومات والنقابات, ويحتاج أكثر الى النظر بشكل جاد الى اوضاع الصحفي المادية والمعنوية, حيث يعاني العاملون في هذا المجال الكثير من الاجحاف والاهمال وتدني المستويات المادية والمعيشية مما قد يجعلهم هدفاً سهلاً للاختراق من قبل منظمات صهيونية عديدة. علينا ان ننتبه جيداً من اساليب الدعوات والتمويل والعروض السخية التي تقدمها بعض الجهات الاجنبية, فهي شباك لاصطياد الاقلام وتغيير المواقف أو تحييدها لصالحهم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات