كان من المهم ان تسعى وزارة العمل والشئون الاجتماعية الى اعادة النظر في قانون جمعيات النفع العام الذي بقي لزمن طويل يسير مع بعض العموميات القانونية بجانب اللوائح الداخلية التي تقرها كل جمعية على هواها كآلية عمل.. اعادة النظر في القانون واشتراط سلطة الوزير في حل اي جمعية لا تؤدي اغراضها واهدافها بالشكل السليم اعتمادا على تقرير لجنة تكلف بدراسة اوضاعها امر جيد ولا يختلف عليه اثنان, فالمجتمع لايطلب من هذه الجمعيات سوى رفده بعطاءات هذه الجمعيات باختلاف انشطتها. ونقول انه ليست هناك اختلافات كبيرة وبالتأكيد فان وزير العمل لن يتجنى في حال قرر حل جمعية وجد انها لاتنفع ووجودها من عدمه سيان, بل ان المقترح الجديد للقانون فتح المجال امام مجالس ادارات هذه الجمعيات للعمل برفع فترة عملها الى اربع سنوات وهي مدة كافية ليظهر مجلس الادارة المنتخب نتائج عمله وبلورة افكاره واهدافه, كما ان القانون الجديد يدفع الجمعيات الى مساحة جيدة وحرة في دعم ميزانياتها ومواردها حسب المادة 38 من الباب الرابع في القانون عن طريق السماح للجمعيات ببيع منتجاتها واستغلال عوائد انشطتها وخدماتها الامر الذي لم يكن واضحا من قبل. لكن السؤال الاهم والذي مازال يلح على واقع عمل هذه الجمعيات ومدى النفع العام الذي تقدمه للمجتمع يكمن في غياب الارشاد والتوجيه وماذا يريد المجتمع اصلا من هذه الجمعيات؟ واقع الحال يقول ان هناك جمعيات تحولت بمرور الزمن الى مجالس شعبية او اندية اجتماعية يلتقي فيها الاداريون والاعضاء لا لانتاج شيء وانما لمجرد تمضية الوقت, وهناك من الجمعيات من تعمل بشكل موسمي متباطىء ومتباعد الانشطة مع فقر وعدم جدوى في الانشطة ذاتها, عدا ان هناك جمعيات تهالكت مبانيها ومقارها واصبحت بالتالي لاتمتلك شروطا مناسبة لاقامة الانشطة فيها, وهناك من الجمعيات ونتيجة للتطور العمراني تركت في احياء قديمة, او اماكن قل ارتيادها وصارت اماكن لايمكن لها ان تشكل عامل جذب للافراد. وايضا اصيبت بعض فئات هذه الجمعيات او تكاد تصاب بالشلل لغياب الخطط التطويرية في مجال اختصاصها وقد نأخذ مثالا على ذلك جمعيات الفنون الشعبية التي تحولت فقط الى اماكن تجمع لفرق الفنون الشعبية التي تعمل على احياء حفلات الاعراس ويتقاضى افرادها مكافآت نظير ذلك في الوقت الذي يتم فيه تجاهل تطوير الفنون الفلكلورية وتسجيلها بالصوت والصورة والاهتمام بالموروث الشعبي بالطرق الحديثة المتعارف عليها.. اي بمعنى ان هذه الجمعيات ليست الا مقارا لفرق فلكلور تعمل تحت غطاء النفع العام للمصلحة الخاصة, وليس هناك ادنى مشروع يعتني بالفلكلور والتراث الغنائي.. رغم ان الحالة الطبيعية لهذه الجمعيات بالذات كانت تسير بشكل ايجابي في السابق.. ولكن نظرا لعامل السن ورحيل نسبة كبيرة من الآباء الحافظين للفلكلور والتراث الشعبي تحولت الى مجموعات وفرق تؤدي هذا النوع من الفنون دون التعاطي معه على اساس التأصيل والنشر والاهتمام بالدراسات والبحوث التي يجب ان تسايرها. مرة اخرى نقول ان القانون الجديد لجمعيات النفع العام لايعطل عمل الجمعيات, لكن كان من المفترض ان يرافقه ملحق خاص بآليات عمل وخطط لافكار ينتفع بها المجتمع من وجود هذه الجمعيات. halyan@albayan.co.ae