إذا سارت الانتخابات البرلمانية في مصر حتى النهاية كما كان حالها في المرحلة الأولى.. فسوف تدخل مصر مرحلة جديدة من التطور الديمقراطي يفتح أبوابا جديدة كانت مغلقة من سنوات, ويسقط حواجز كانت تمنع الغالبية العظمى من الناخبين من المشاركة بايجابية في العملية الانتخابية, ويدخل بالحياة الحزبية الى منطقة أكثر حيوية بعد سنوات من الجفاف السياسي والضعف التنظيمي والغياب الجماهيري لكل الأحزاب. وقبل أن ننظر في احتمالات المستقبل, فإن نظرة على ما جرى ويجري في هذه الانتخابات لابد منها. ومع أن الوقت مازال مبكرا لقراءة شاملة لهذه الانتخابات التي مازالت في منتصف الطريق.. فإن القراءة السريعة لما حدث حتى الآن تضع أمامنا عددا من الحقائق والوقائع الهامة والخطيرة عن الحياة السياسية والحزبية. لقد جرت هذه الانتخابات لأول مرة تحت الاشراف الكامل للقضاء, بعد أن استجاب الرئيس مبارك لحكم قضائي بعدم دستورية أية انتخابات لا تجري في ظل إشراف قضائي يضمن السيطرة الكاملة على العملية الانتخابية ولا يكتفي بالاشراف الرمزي كما كان يحدث قبل ذلك. ولقد أثبت القضاء المصري كعادته أنه أهل للثقة وأدار العملية الانتخابية باقتدار وحياد ونزاهة شهد بها الجميع, ورفض كل محاولات الالتفاف التي جرت, وأصر على أن يكون الاشراف كاملا على صناديق الانتخاب من بداية التصويت حتى اعلان النتيجة, كما أصر على منع أي تزوير في العملية الانتخابية وقضى على ظاهرة تصويت الناخب أكثر من مرة.. وهي الظاهرة التي كانت أساس التلاعب في الانتخابات السابقة. أدار القضاة العملية الانتخابية بكفاءة وحياد ونزاهة.. فكان طبيعيا أن ينعكس ذلك في صناديق الانتخابات, وأن تأتي النتائج حتى الآن بالصورة التي فاجأت حتى أكثر المتفائلين.. فقد سقطت وجوه انتخابية معروفة, ونجحت تيارات محاصرة في ضرب الحصار حولها, وانكشف واقع الحياة الحزبية بصورة هائلة.. فلم يحصل مرشحو الحزب الوطني الحاكم في المرحلة الأولى إلا على حوالي 37% من المقاعد, ولم ينجح لأحزاب المعارضة إلا أربعة نواب من بين 148 نائبا دخلوا البرلمان في هذه المرحلة, وحصل (المستقلون) على 60 % من المقاعد. والمستقلون هنا يمثلون العديد من الاتجاهات والتيارات السياسية فمن بينهم حوالي ستة نواب ينتمون لجماعة الاخوان المسلمين المحظورة والتي فضلت عدم التحالف مع أي من الأحزاب القائمة وبادلتها الأحزاب نفس الرغبة, ونزل مرشحوها الانتخابات كمستقلين, وحققوا في المرحلة الأولى نجاحا معقولا. ومن (المستقلين) أيضا.. عدد من (الناصريين) الذين لم ينضموا للحزب الناصري أو انشقوا عليه لخلافات طاحنة أثرت كثيرا في مسيرة الحزب طوال السنوات الماضية وأضعفت نفوذه في الساحة السياسية. ومن المستقلين أيضا عدد من الذين لم يجدوا مكانا لهم في الأحزاب القائمة, أو فشلوا في اقامة أحزاب لهم, أو مازالوا يحاولون انشاء هذه الأحزاب, فخاضوا الانتخابات مستقلين. ومنهم أيضا من رأوا أن بقاءهم (مستقلين) يمنحهم قدرة أكبر على المناورة الانتخابية. غير أن الغالبية العظمى من (المستقلين) كانت من الذين سعوا لأن يكونوا مرشحين للحزب الوطني في دوائرهم باعتبار أن ذلك وفقا للتجارب السابقة هو الطريق الأقصر والأضمن للنجاح.. حيث يتوفر الدعم الحكومي والمساندة الاعلامية والقيام بكل (ما يلزم) لتمرير المرشح الحكومي. وعندما رفض الحزب الوطني إدخال هؤلاء في (جنته الانتخابية) واختار غيرهم كان أمام هؤلاء أحد طريقين.. إما الانضمام لحزب آخر والترشيح باسمه, أو دخول الانتخابات كمرشحين.. ولأن الحزب الوطني يعلم ذلك فقد أخر اعداد قوائمه حتى اللحظات الأخيرة, وانتظر حزب الوفد بالذات الى هذه اللحظات لضم بعض الذين تخلى عنهم الحزب الوطني.. ومنهم نواب سابقون ولهم عصبيات إقليمية خاصة في الريف, ورأوا أن الوفد يوفر لهم دعما ماديا واعلاميا. لكن معظم هؤلاء النواب الذين رفض الحزب الوطني ترشيحهم فضلوا في النهاية التقدم كمستقلين حتى يتجنبوا شراسة الموقف الحكومي منهم استنادا الى التجارب السابقة, وحتى لا يغلقوا باب (الجنة) أمامهم إذا حدثت (المعجزة) ونجحوا في مواجهة مرشحي الحزب الوطني الذين كانت التجارب السابقة تؤكد نجاحهم. والذي حدث أن (المعجزة) وقعت بأكثر مما كان يتوقعها أحد, وفقد الحزب الوطني 60% من مقاعد المرحلة الأولى, ولم تربح الأحزاب الأخرى الكثير, فذهبت الحصيلة الى هؤلاء المستقلين. وتكشف هذه النتائج عن بؤس الواقع الحزبي, فالأحزاب جميعا بما فيها الحزب الحاكم لا وجود حقيقي ومؤثر لها في الشارع, والأسباب كثيرة.. منها اعتماد الحزب الوطني على دعم الحكومة في الانتخابات, والخلط بين العمل الحزبي والعمل التنفيذي الذي حول الحزب الى مكاتب بيروقراطية تقودها مجموعة من العجائز الذين يرفضون التجديد ويؤمنون بحكمة بقاء الوضع على ما هو عليه. والأمر نفسه موجود في الأحزاب الأخرى التي لا تتغير قياداتها إلا بالموت كما حدث أخيرا في الوفد ومن قبله الأحرار, والتي تعاني فوق ذلك من الانشقاقات الداخلية ومن غياب الديمقراطية داخلها ومن الحصار الرسمي لنشاطها الجماهيري, حتى تحولت معظمها الى مجرد صحف تصدر بيانات في المناسبات.. ثم لاشيء بعد ذلك. إن أبرز الأحزاب التي خاضت المعركة الى جانب الحزب الوطني كانت ثلاثة.. حزب الوفد الذي أعلن أنه يتوقع الحصول على مئة مقعد فلم يحصل في المرحلة الأولى (ثلث مقاعد البرلمان) إلا على مقعد واحد, وحزب التجمع الذي كان أسعد حظا في هذه المرحلة فحصل على ثلاثة مقاعد, والحزب الناصري الذي تبدو أزمته أكبر فلم يحصل على أي مقعد في هذه المرحلة في الوقت الذي نجح فيه أربعة على الأقل من الوجوه الناصرية البعيدة أو المبعدة عن الحزب في المرحلة الأولى! رسبت الأحزاب بجدارة وذهبت 60% من المقاعد الى مرشحين غير حزبيين, وإذا كان الحزب الوطني قد أعلن انضمام 63 من أصل 89 نائبا مستقلا نجحوا في المرحلة الأولى اليه, فإن ذلك لا يخفي الانتكاسة التي أصابت الحزب مع غيره من الأحزاب في هذه الانتخابات, ويكشف أيضا عن نوع من (الفهلوة السياسية) التي تدار بها الحياة الحزبية والتي يتوجب الخلاص منها إذا أردنا إصلاحا سياسيا حقيقيا وجذريا. وبغض النظر عن نتيجة الجدل القانوني الذي بدأ في مصر الآن حول شرعية انضمام النائب المستقل بعد نجاحه الى هذا الحزب أو ذاك وهل يشكل هذا احتيالا على الناخب.. بغض النظر عن نتيجة هذا الجدل فإن انضمام هؤلاء النواب لا يخفي فشل الحزب الوطني كغيره من الأحزاب في هذه الانتخابات. ولا يخفى أن المسئولين عنه فشلوا في اختيار مرشحين, وأن هؤلاء المرشحين (انكشفوا) بعد انضباط عملية الانتخاب في ظل الاشراف القضائي. واذا كانت الانتخابات قد كشفت بؤس الواقع الحزبي الى حد كبير, فإنها كشفت أيضا عن شارع انتخابي حساس ومتطلع الى حياة ديمقراطية حقيقية. وأي قراءة للنتائج حتى الآن لا تستطيع إغفال عاملين هامين: العامل الأول: أن هناك رغبة عارمة في التغيير, وأن الناس قد أصابها الملل من واقع سياسي وحزبي متجمد على نفس الوجوه ونفس الأساليب وذات الأفكار. وأن الناخبين حين امتلكوا الفرصة لم يتوانوا عن الانحياز الى التغيير المطلوب.. وعندما وجدوا الأحزاب جميعا تتنافس في القدرة على الجمود والتكلس أعطوا أصواتهم بعيدا عن إطار الحزبية, وتغلبت هنا العوامل الشخصية والعائلية والقبلية في أحيان كثيرة. العامل الثاني: أن الشارع المصري المرتبط بقضايا أمته العربية قد تأثر الى أبعد مدى بأحداث الانتفاضة, وأن هذه الأحداث قد تركت آثارها على الانتخابات. وأن الأصوات الأكثر تعبيرا عن روح المقاومة في هذه الفترة قد وجدت استجابة من الناخب. وقد حضرت عدة مهرجانات انتخابية, كان الحديث فيها يدور حول كل القضايا التي تهم المواطنين وخاصة تلك التي ترتبط بأحوالهم المعيشية اليومية. ولكن القضية الأساسية التي كانت تستقطب اهتمام الناس كانت فلسطين وانتفاضة الأقصى.. وكان الانحياز على الدوام لموقف المقاومة الحاسم, وهو ما ترك تأثيره على الخطاب الانتخابي, وعلى نتائج التصويت. ولاشك أن مصر بكل تاريخها الديمقراطي العريق تستحق واقعا أفضل من واقعها الحزبي الحالي, ولاشك أن مصر بعد تجربة الانتخابات الأخيرة قادرة على صنع هذا الواقع الأفضل, وأن الكل مطالب بأن يقرأ الرسالة التي أوصلها الناخب المصري جيدا, وأن يتعرف على ضوئها. رسالة الناخب تقول إنه قادر على اختيار الأفضل إذا أتيحت له الفرصة, وأن كل المطلوب أن تستمر التجربة وتزداد نضوجا, وأنه لو كان هناك إدراك بأن الانتخابات ستكون بهذا الحياد وأن ادارتها من القضاء ستكون بهذه الصورة, لدخلت الساحة وجوه كانت تؤثر الابتعاد عن مناخ الانتخابات السابق المليء بالسلبيات القاتلة التي دفعتهم للسلبية, وأرغمت الناخب على الابتعاد عن انتخابات كان الموتى يصوتون فيها, والنتائج تعرف قبل أن تبدأ الانتخابات. ورسالة الناخب إن التغيير قد أصبح فريضة وطنية واجبة. وأن هذا التغيير لا بد أن يكون جذريا, وأن سياسة (الترقيع) لم تعد تجدي, وأن اللجوء للموظفين وطلاب المناصب لملء الفراغ السياسي أمر خاطئ.. وقد جرب الحكم ذلك في تشكيل الوزارة الأخيرة وثبت فشل معظم الاختيارات, وجربها في اختيار مرشحي الحزب الوطني لهذه الانتخابات.. وكان الفشل أعظم! التغير المطلوب هو تغيير في السياسات قبل الأشخاص, وفي النهج وأسلوب العمل قبل التشكيلات, وفي ادراك أن مرحلة جديدة من العمل الوطني تبدأ.. ومن غير الممكن أن تقودها نفس الوجوه, وتسير على نفس السياسات وتسير في نفس الطريق. ورسالة الناخب تقول إنه يدرك حجم الفساد وهو مستعد لدخول المعركة ضده, ويدرك صعوبة الموقف وقسوة التحديات وهو يثق بقدرته على مواجهتها إذا وجد القيادات الجادة والمناخ المناسب. ورسالة الناخب تقول: إن فلسطين هي قضية داخلية في مصر لا يستطيع أحد تجاهلها أو الالتفاف حولها, وأن الانحياز لخيار المقاومة أمر طبيعي للذين استعادوا الأرض بعد ملحمة من المعارك توجتها معركة أكتوبر المجيدة. وفي الانتخابات الأخيرة كان التطبيع مع العدو الصهيوني هو التهمة التي تعني بالنسبة للجماهير خيانة كل المقدسات القومية, وكان يكفي إبراز صورة لأمين الحزب الوطني في محافظة كبرى مع واحد من قيادات اسرائيل في احدى المناسبات لكي يخسر الانتخابات بجدارة رغم الملايين التي أنفقها. والرسائل كثيرة في هذه الانتخابات, ولابد أن كل الأطراف ستقرؤها, لتجد نفسها أمام السؤال المطروح بشدة وهو: وماذا بعد هذه الانتخابات بكل ما كشفته عن الواقع السياسي والحزبي في مصر من إيجابيات وسلبيات؟ وفي انتظار الاجابة, لابد من الاشارة الى أن محاولات كثيرة ستبذل للهروب من السؤال الكبير, وقد بدأت هذه المحاولات بحركة الالتفاف التي قام بها البيروقراطيون في الحزب الوطني بضم غالبية المستقلين الفائزين في المرحلة الأولى حتى يخففوا من آثار الخسارة الفادحة التي أصابت المرشحين الذين اختاروهم شخصيا, والذين يتحملون مسئولية فشلهم المدوي. وأظن أن منطق الفهلوة الذي تم استخدامه في ذلك سوف يؤدي الى الاضرار بمرشحي الحزب والمستقلين القريبين منه في المراحل التالية, لأن الناخب الذي لا يريد مرشح الحزب لن يعطي صوته لمستقل يمكن أن ينضم اليه بعد نجاحه, وهو ما يعطي لمرشحي الأحزاب الأخرى فرصة أكبر! محاولات الهروب من الاجابة عن سؤال (ماذا بعد؟) لن تنجح, فالهزة التي أحدثتها الانتخابات كبيرة, والظروف التي تمت فيها الانتخابات ستفتح أبوابا كانت مغلقة في التطور الديمقراطي, وسيجد الجميع أنفسهم أمام مسئولياتهم في المرحلة المقبلة وأمام جماهير بدأت تتعامل مع العملية الانتخابية بجدية كانت غائبة.. وهذا هو التطور الأكبر في هذه الانتخابات. قيادات أحزاب المعارضة لن تجد وسيلة للهرب في الحديث عن تزوير الانتخابات والتدخل الحكومي لصالح الحزب الوطني.. فقد وفر الاشراف القضائي هذه المرة مناخا مختلفا, وستجد هذه القيادات نفسها مطالبة بتقديم كشف الحساب عن أسباب الفشل إذا وقع, وعن تواضع الأداء وانحسار الوجود في الشارع الانتخابي. وعلى الجانب الآخر بدأ الحديث عن تعديل حكومي يخرج فيه عدد كبير من الوزراء الذين دخلوا الوزارة لأول مرة في حكومة د. عاطف عبيد وأثبتوا فشل الاختيار وعقم التجربة. كما بدأ الحديث عن تغييرات في قيادات الحزب الوطني التي لم تنجح في ادارة معركته الانتخابية. لكن الأمر عندي أكبر من ذلك بكثير. فالانتخابات التي تدور لابد أن تكون نقطة انطلاق لمرحلة جديدة حقا لا قولا. ولا يكفي هنا الاشادة بنزاهة الانتخابات أو جهود القضاة, وإنما المهم أن نستوعب التجربة وأن نبني عليها وأن ننطلق بها الى آفاق أرحب. إن الرئيس مبارك الذي رفض في مرحلة سابقة الاستماع الى نصائح ترزية القانون الذين حاولوا الالتفاف حول حكم القضاء, وأصدر القانون الخاص بتوفير الاشراف القضائي الكامل على الانتخابات, لابد أنه يدرك الآن صواب قراره الذي اتخذه, وأهمية ما حققه من مصداقية للنظام ومن مشروعية للانتخابات ومن فتح أبواب الأمل لدى أجيال جديدة خاصمت السياسة لسنوات, وابتعدت عن صناديق الانتخابات أو ابعدت عنها بفعل فاعل كشفته هذه الانتخابات التي تمت حتى الآن بنزاهة كبيرة. وأظن أن تجربة الانتخابات سوف تضع الرئيس مبارك في موقع القوة ليفتح الباب أمام إصلاح سياسي أكثر عمقا وشمولا من مجرد تغيير الأشخاص في الحكومة والحزب, أو حتى إنشاء حزب جديد يرث الحزب الوطني الذي شاخ في مقاعد السلطة. المطلوب الآن اعادة النظر في مجمل القوانين والأوضاع التي تحكم الحياة السياسية والحزبية في مصر. وأن يسقط الحصار حول النشاط الحزبي ليموج الشارع المصري بالحوار السياسي الذي يحاصر التطرف ويبتدع الحلول لمشاكل المجتمع. المطلوب الآن أن نهيىء الظروف لظهور قيادات جديدة من أجيال طال إبعادها عن الحياة السياسية, لتظل الحياة الحزبية في قبضة من يشتغلون بمعارك الماضي عن معارك الحاضر والمستقبل. المطلوب الآن أن تكون الفرص متكافئة أمام الجميع, وأن ننتقل بهدوء الى الوضع الذي تتنافس فيه الأحزاب للوصول الى الحكم بدلا من أن يكون الهدف هو الحصول على لقب زعيم المعارضة البرلمانية وترك الحكم لأهله! المطلوب الآن أن يدرك الجميع بعمق أن الحفاظ على قوة الدولة وتماسكها أمر ضروري في وجه التحديات الداخلية والخارجية, وأن يدركوا في نفس الوقت أن هذه الدولة لابد أن تستمد قوتها من اشاعة الديمقراطية ودعم المؤسسات الشرعية, ولابد أن تتحصن بالعدل, وأن تجعل كل مواطن شريكا في الحكم وشريكا في جني ثمار العمل الوطني من أجل التنمية وفي سبيل العدل والحرية. فلنتطلع الآن الى استكمال الانتخابات الحالية بنفس النزاهة والحياد. ولنمد البصر الى انتخابات قادمة تتم في أوضاع أفضل.. تتنافس فيها الأحزاب في تكافؤ, لا يحد من حريتها قانون طوارئ, ولا يقيد خطواتها حصار اعلامي أو قيادات كل هدفها أن تبقى في مواقعها. انتخابات نظل نتابعها حتى اللحظة الأخيرة لنعرف من سيتولى الحكم بعد أن حاز رضا الناخبين الذين بدأوا رحلة العودة لصناديق الانتخابات. مصر تستحق ذلك, وتستطيع تحقيقه. وهذه هي الرسالة الكبرى التي وجهتها للجميع هذه الانتخابات التي مازالت تستكمل مراحلها على أرض الكنانة.