دق برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة ناقوس الخطر, عندما اعلن انه في الوقت الذي تنشغل فيه الدول الغنية بالترف وتبذير الاموال على الترفيه, يواجه ملايين الاشخاص في القرن الافريقي خطر المجاعة بسبب الجفاف الناجم عن احتباس المطر عدة سنوات. والان ثمة ما يقرب من 4.6 ملايين انسان مهددون بالموت جوعا في امكنة مختلفة هناك. ولا احد في العالم يسمع شكايتهم واناتهم. وحتى الامم المتحدة كمؤسسة ترعى مصالح مختلف الدول لم تقدم سوى النزر اليسير من المواد الغذائية الذي لا يكفي بأي حال. وليس احتباس المطر ـ على ما يبدو ـ هو السبب في كارثة الجوع, بل ثمة مشكلة اخرى تتمثل في التهام الحشرات ولا سيما دودة القز لقسم كبير من المحاصيل الزراعية هنا, الامر الذي زاد نسبة الاشخاص المهددين بالموت جوعا. ويقول الخبراء الغربيون, انه يجب على الحكومات الغربية ان تؤكد صراحة لدول القرن الافريقي ان التضامن معها ليس عملية دائمة وانه يتحتم عليها اتخاذ اجراءات فعالة وملموسة لزيادة الاحتياطي لديها من المواد الغذائية وعدم صرف الاموال على شراء السلاح كما يفعل بعضها دائما. وكذلك يجب على الدول الغربية ان توضح للدول الافريقية بكل جلاء ان افتعال الازمات المسلحة والدخول في حروب وعدم تحديد النسل وسوء استخدام السلطة كلها عوامل ستؤدي الى ايقاف المساعدات الدولية اليها. وبالتالي جعلها عرضة للمجاعة والموت. والسؤال الذي يطرح نفسه هو انه الم يحن الوقت للدول الافريقية كي تقضي على نزاعاتها المجنونة وتتجه نحو البناء الحقيقي, الذي هو بناء ذلك الانسان المعذب والمغيب في آن معا, الانسان الذي تحصده المجاعة والاوبئة ويقع ضحية حروب اهلية بلا هدف, منتشرة في معظم تلك الدول. لماذا يبقى عدم الاستقرار هو سمة تلك القارة, رغم الامكانات الهائلة الموجودة بها من طاقات بشرية وثروات طبيعية لا محدودة؟