السياسة في معناها العملي ابعاد شبح الحرب, الحرب الفعلية بين الدول مهما كانت درجة التوترات القائمة بينها, فالمسايسة من خلال المفاوضات تفضي الى الصلح بكل انواعه المؤقت او الدائم سواء سمي معاهدة او هدنة او غير ذلك من المصطلحات التي تجنب اية منطقة جغرافية الوقوع في براثن حرب (مقدسة) او اهلية, ولو سمي بالجهاد الذي يتطلب اعلان النفير العام من قبل أعلى سلطة في دولة ما هو امر لا يملكه افراد بعينهم. في جونا الساخن مع قربنا من فصل الشتاء الذي ننتظر حلوله لوقف المزيد من دماء ضحايا الحلول غير المتكافئة وفق الميزان السياسي ومن ثم العسكري الذي يسيطر على ارض المعركة الفاصلة. واقعنا السياسي يفرز ظواهر قد لا تتطابق مع المعادلات السائدة لميزان الحق والعدل والمساواة بين جميع البشر, لان القوة التي تفرض وتشيع هذه المقومات ليست بأيدينا كحكومات ولا يملكها افراد مبعثرون في شتى المجتمعات في العالم الكبير. من هذه الافرازات ما اوردته صحيفة (الاوبزرفر) البريطانية ان الشباب المسلم يتلقى تدريبا في معسكرات شبه عسكرية في بريطانيا لشن حرب مقدسة ضد اسرائيل. لا يمكن ان نعتبر هذا النوع من الحماس طريقة جديدة لشن حرب عن بعد فقط, لان امكانية السفر جوا الى لبنان والاردن واردة كما فعل الاولون. فمفهوم الحرب لا يعني الاستشهاد فقط اي لا يعني الموت المجرد وان كان تحت مسمى (الجهاد), لان الجهاد يعني الحياة لأطول فترة ممكنة حتى تحين ساعة الاجل المحتوم. ان مفهوم انطلاق الحرب المقدسة من بريطانيا على اسرائيل يدخل في باب السذاجة السياسية, لان التشريعات المنظمة لمكافحة الارهاب تجعل من التآمر في بريطانيا لارتكاب اعمال ارهابية في الخارج جريمة. ان المسلمين المتواجدين في بريطانيا او غيرها من الدول الاوروبية يمكن لهم القيام بأنواع من الجهاد تسمح بها القوانين هناك منها على سبيل المثال لا الحصر الوصول الى قبة البرلمان فهو اولى واجدى لقضية القدس على المدى البعيد من السفر جوا للمشاركة في عمل حربي غير معلن ولن يعلن عنه في الظروف التي تمر بها الامة في كل مؤثراتها. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae