ذكر الكاتب الإسرائيلي (رم يروزن) في تحقيق بصحيفة (ها آرتس) في 15/11/1996 أن (باروخ جولد شتاين) الذي قتل عشرات المسلمين المصلين في الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل في رمضان عام ,1992 و(بيجال عامير) قاتل اسحق رابين.. وقتلة آخرون يواصلون ميراث التعصب الذي يرجع إلى مئات السنين. وأن المؤرخين اليهود يعترفون اليوم أن عنف المتدينيين المتطرفين كان منتشرا في المجتمع اليهودي منذ الأزل, ويتساءل: كيف جرى إخفاء وإنكار هذا البعد المزعج في تاريخ الشعب اليهودي ؟! ثم يعطي مثالا على ذلك بما نشرته صحيفة (هامليتس) اليهودية عام 1886 في مدينة بتربورج عن حادثة مفادها أن (الحسيديم) اليهود المتدينيين المتطرفيين في مدينة نسيجارد اعتدوا بالضرب على الحاخام في كنيس المدينة, وتسببوا في مصادمات دامية في المدينة. ثم يعلق البروفيسور (يسرائيل برتل) رئيس قسم تاريخ الشعب الإسرائيلي بالجامعة العبرية على ذلك فيقول: إن حالات العنف تلك وأسوأ منها كانت منتشرة بين اليهود ــ في أوروبا ــ الشرقيين منذ نهايات العصور الوسطى, ويستطرد في اعترافاته فيقول: (أنا شخصيا كأحد أعضاء حركة الشباب العامل في الخمسينيات, شاركت في اشتباكات عنيفة على خلفية التنافس بين (حركة الوحدة) و(الحركة الموحدة), وهي تماثل تماما استنباطات شباب حركة (بيتار) في الثلاثينيات. كنت واثقا أن حالات التصادم والغضب تلك هي من تكوين الإسرائيلي الحديث, ولم أعرف آنذاك في الواقع أنني متورط في ميراث عميق الجذور). لقد وصفت الصهيونية اليهودي المنفي يهود الشتات ــ بالضعف, وأنه يسعى للسلام وبجبن عن استخدام القوة, إلا أن ذلك غير حقيقي, وفي ذلك يقول برتل: (المفزغ أن المتدينيين الارثوذكس اليوم يتبنون وصفا مشابها..أنهم يصفون المجتمع اليهودي بأنه لم يكن يهتم بأي شيء سوى الشريعة.. ولم يتورط في أعمال عنف. لكن كل الأدب اليهودي الشرق أوروبي يشير إلى أن العكس هو الصحيح. إن تفاصيل حياة اليهود في القرن الـ 19 حافلة بقصص المصادمات والاشتباكات داخل دور العبادة, بالإضافة لعراك الشوارع, والبصق, ونتف الذقن وحتى الاغتيال, ويضيف (برتل) أن هناك أيضا معلومات كثيرة عن أعمال عنف تعتبر في الأساس جنائية.. أي لصوص وقتلة يهود منذ القرن الـ 17 حتى الـ 19(تبرز بصفة خاصة قصص عن يهود كانوا زعماء في عالم الجريمة السفلى في أوروبا مدينة روسية على البحر الأسود ــ مع نهاية القرن الـ 19 وبداية هذا القرن, ولا ننسى لها مهاجرين إلى أمريكا تحولوا إلى زعماء العالم السفلي للجريمة في الولايات المتحدة.. على أية حال, فالجريمة اليهودية لم تولد على الأرض في يافا. ويستطرد التحقيق الذي نشرته (هاآرتس) فيقول كاتبه: (أن المراجعة الدقيقة للحقائق الثابنة في التاريخ على مدى 1500 سنة, تكشف صورة مختلفة عما اعتدناه. هذا التاريخ الطويل يضم أعمال قتل جماعي ضد المسيحيين, وإعادة تمثيل بشعة لصلب المسيح, وأكثر ما جرى بمناسبة عيد البوريم اغتيالات لأبناء العائلة الواحدة). ثم يشير إلى المجازر التي حدثت بالقدس عام 614 فيقول: (احتل الجيش الفارسي المدينة التي كانت حتى ذلك الحين تحت الحكم البيزنطي. وبعد وقت قصير من الاحتلال, ذبح يهود القدس آلاف من الأسرى البيزنطيين الذي وقعوا بأيديهم, غالبيتهم مسيحيون صادقوا الإيمان والعقيد). يؤكد هذه المعلومات د. هوردفيتس فيقول (طبقا للمصادر المعروفة لدينا, فقد سلم الفرس لليهود ما بين عشرين وتسعين ألف رجل.. وقد جمعهم اليهود في مكان واحد هو اليوم حي (مميلا), وهناك ذبحوهم جميعا. وقد حدثت حالة مشابهة في نفس الفترة في سبتمبر عام 620 في مدينة انطاكية بسوريا, عندما اقترب الجيش الفارسي من المدينة, ثار اليهود وتمردوا على الحكام البيزنطيين, وقتلوا آلاف المسيحيين في المدينة وألقوا بهم في النار. أما بطريرك المدينة واسمه (انستسيوس) قتلوه وأخذوا يسحبون جثته بالحبال في ساحات المدينة. لهذا طرد الأوروبيون اليهود من مجتمعاتهم لقد حاول حكام أوروبا على مدار تاريخ العصور الوسطى منذ حكم الإمبراطور البيزنطي جوستنيان سنة 483م وحتى عهد هتلر في ألمانيا من 1939 إلى ,1945 أن يضعوا حدا لأعمال العنف والوحشية والأعمال الأخرى غير المشروعة والمفاسد التي كان ولا يزال يرتكبها اليهود في المجتمعات الأوروبية مثل السيطرة على المصارف وبيوت المال والبنوك, والاحتكارات التجارية مما أدى إلى إفلاس وخراب اقتصادي واسع المدى, بجانب نشر المخدرات وتجارة الرقيق الأبيض وكافة أنواع المسكرات, كما احتكروا تجارة الذهب والجواهر, ولجأوا إلى أسرة الحكام وابتزازهم على مدار العصور. وكان اليهود ومنظماتهم الماسونية وراء اثارة الحروب والثورات الأهلية وأبرزها الثورة الفرنسية عام 1788 وعندما اكتشف ملك فرنسا خبايا مؤامرات اليهود عام 1253 طردهم جميعا إلى إنجلترا حيث كونوا هناك إمبراطورية مالية ضخمة, مما دفع الملك أدوار الأول إلى وضع ما أسماه للأنظمة الخاصة باليهود) بهدف تقليص سلطانهم. ولكنهم تحدوا هذه القوانين, فعمد الملك إلى طردهم, وكان ذلك ما يسمى في التاريخ بـ (الاجلاء الأكبر لليهود في أوروبا).. ففي عام 1306 طردتهم فرنسا مرة أخرى, وتبعتها ألمانيا عام , 1348 ثم المجر عام ,1360 وبلجيكا عام ,1370 وتشيكو سلوفاكيا في ,1380 والنمسا في عام ,1420 وهولندا في عام ,1444 ثم أسبانيا عام 1492 حيث جرت محاكم التفتيش التي كشفت محاولات اليهود للتسلل تحت قناع المسيحية. وبعد أن تم طردهم من معظم بلدان أوروبا تجمعوا في سواحل بحر البلطيق وحتى البحر الأسود, حيث يتواجد نسلهم اليوم في دول البلطيق الثلاث, أما الذين بقوا من اليهود في بلدان أوروبا فقد انحصروا في أحياء خاصة بهم عرفت بـ(الجيتو) حيث فرض عليهم فيها العيش في عزلة عن الشعوب, وفي داخل هذه (الجيتوات) نما الحقد وترعرع الانتقام في نفوسهم. وعندما تمكن اليهود بفعل المؤامرات وابتزاز الحكام من العودة إلى بعض البلدان الأوروبية مثل انجلترا عام 1600 والمجر عام 1500 وتشيكو سلوفاكيا عام ,1562 عادوا مرة أخرى إلى أساليبهم المعروفة في إثارة الفتن والمؤامرات وأعمال العنف, مما دفع حكام هذه الدول إلى طردهم منها مرة أخرى في عام 1744. وإذا تجاوزنا الدور اليهودي في إشعال الحروب العالمية الأولى والثانية وهزيمة ألمانيا فيهما, كذلك دورهم في قيام المذاهب الهدامة مثل الشيوعية والنازية على أيدي مفكرى اليهود أمثال كارل ماركس وانجلزونيتشه, ودورهم في القضاء على الامبراطورية العثمانية, ووصلنا إلى عهد حكم النازية في ألمانيا بزعامة هتلر في الفترة من 1939 إلى , 1945 فسنجد أنه أدرك بدوره خطورة اليهودي على مستقبل كل أوروبا بسبب سيطرتهم القوية على المؤسسات السياسية والاقتصادية ووسائل الاعلام فيها, لذلك قام بحملات تصفياتهم المشهورة لاستئصال شأفتهم لتقي أوروبا من شرورهم. هذا باختصار هو تاريخ اليهود عبر القرون, وما أشاعوه في بلدان العالم من عنف ووحشية ومفاسد وممارسات غير مشروعة, فهل نحن قادرون على استيعاب دروس التاريخ ووقاية مجتمعاتنا من تسللهم إليها, وحمايتها من مخططات اليهود العدوانية, عملا بقوله تعالى: (هم العدو فاحذرهم)؟