لا يقبل النظام العالمي الجديد إلا الكيانات الكبرى ولا تقبل منافذه إلا الذين يتسلحون بثورة علمية حديثة قادرة على الولوج في تيارها العام, فالعالم من حولنا يتحول كل ثانية من الزمن عبر دفق المعلومات وتقنياتها التي تحولت إلى تجارة عالمية تحدد مستقبل المجتمعات وتعمل على ترتيبها حسب امتلاكها للمهم منها والفاعل والمؤثر في قيمتها. من هنا تنطلق دبي وهي ترسم ملامح مستقبلها الاقتصادي وتلوح للعالم كمركز اشعاع حضاري بأهليتها واستعداداتها لاستقبال المتغير والقدرة على تهيئته والتعامل معه والاستفادة منه كورقة اقتصادية يستهدفها العالم في المراحل المتقدمة. ولان دبي اختارت هذا الطريق منذ أن فتحت قلبها على الفكر الاقتصادي الذي ينتحي بالفرص الذهبية جانبا ولسباقها المحموم إلى وضع أقدامها على طريق التحديث المستمر, تنامت الأفكار وتوالت المشاريع وصارت مركزا واضح المعالم في محيط يكبره, لكن الإرادات والأحلام كانت هي دائما الشعلة التي أنارت لها الطريق إلى العالمية لتكتسب سمعتها الدولية في عمر زمني فريد. لا نقول ذلك من باب العاطفة المنحازة بقدر ما هي حقائق سطرت في سجلات مسيرتها النهضوية منذ أن كان خور دبي ذلك الممر المائي الصغير والشريان الضارب بسمعته التجارية من أقصى سواحل الخليج إلى سواحل افريقيا والهند, وتلك السفن الشراعية التي حملت الأحلام الأولى. وأمس دشنت دبي مدينة الانترنت وأطلقت مشروع واحة المشاريع الالكترونية في حلم جديد تولدت فكرته قبل عام ورأى النور بإرادة صلبة وعمل دؤوب, وها هي اليوم تحتضن أهم مركز لانتاج تقنية الاتصال الحديث, عصب الاقتصاد العالمي وآلياته الجديدة في رؤية ثاقبة لمستقبل اقتصادها, وكمركز جديد للتجارة التكنولوجية. والتي ما من شك انها رسم الدخول إلى عالم لا ينظر للمجتمعات المنغلقة, ولا يلتفت لمن تخلف عن الركب. من هنا تفتح دبي الامارة التي اختارت لنفسها المبادرات على ساحل الخليج بوابتها الجديدة لتدفع للمنطقة شريان الاقتصاد الجديد أيضا وتوفر المسافة في محاولة لاختصار الزمن واللحاق بركب التصنيع التكنولوجي. قفزة نوعية وفكر اقتصادي يوظف معطيات المدينة موقعا وتأهلا وقدرة لكسب مساحة مناسبة في سباق التسلح بالتقنية والقبض على فرص واعدة وكاشفة لملامح المستقبل. منذ زمن (الهولو) والأشرعة التي عبرت المسافات وإلى عصر العولمة وعصر انتاج المعلومات وانتاج آلياتها وتقنياتها ترسم هذه الامارة الصغيرة على ساحل الخليج, الكبيرة على ساحل الأحلام ملامحها المتجددة دائما انها أيضا وبهذه الخطوة تفتح بوابة العالم لنا جميعا. halyan@albayan.co.ae