احتفلت الارجنتين في الشهر الماضي بافتتاح اكبر مسجد من نوعه في امريكا اللاتينية, وكان من المقرر ان يتم استكمال بنائه خلال فترة حكم الرئيس كارلوس منعم الذي قدم ارض البناء للسفير السعودي آنذاك كهدية من حكومته. لكن الصدف شاءت ان يحل محله في حفل الافتتاح الرئيس الارجنتيني الحالي فيرناندو دو لا روا الذي عارض بشدة عملية بناء مسجد بهذه الضخامة في وسط العاصمة بيونس ايريس عندما كان عمدة لها. وعلى الرغم من ان كارلوس منعم هو من اصل سوري الا ان اللقب الذي نعت به بعد تسرب معلومات عن موافقته على بناء هذا المسجد, هو (ايل توركو اي التركي), كما ان الصحافة الارجنتينية مازالت تستخدم عبارة (لقد فعلها منعم) حتى الان, وذلك كلما طرح موضوع المسجد على بساط البحث او كلما زار زعيم عربي او مسلم الارجنتين. ويعتبر هذا المسجد الذي اقيم فوق مساحة 20 ألف متر مربع, وبتكلفة زادت على 40 مليون دولار شبيها بمساجد الاندلس ابان الحكم الاسلامي هناك, كما انه يتسع لأكثر من 1200 مصل و 400 مصلية, بالاضافة الى انه يحتوي على مكتبة كبيرة وروضة للاطفال ومدارس وصالات لعقد المؤتمرات واقامة المعارض ومركزا للترجمة من العربية الى الاسبانية. حيث تم توزيع المصاحف باللغة الاسبانية على كافة الاشخاص الذين حضروا حفل الاحتفال, في حين ان ولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبدالعزيز سلم الرئيس الارجنتيني هدية ذهبية تقليدية باهظة الثمن, اما الرئيس الارجنتيني نفسه فقد منح الامير عبدالله وساما يسمى (وسام المحرر المنتصر سان مارتين). وتشير المعلومات الى ان اكثر من مئتين وخمسين ضيفا سعوديا شاركوا في حفل الاحتفال الى جانب 800 ضيف اخر, كما حضر هذا الحفل اعضاء السلك الدبلوماسي العربي والاسلامي المعتمدين في بيونس ايريس, وقد وصفت وسائل الاعلام المحلية هناك هذا المجمع الاسلامي الكبير بأنه ظاهرة تدعو الى الاعتزاز بتقارب الشعوب والثقافات, وفي الوقت نفسه قد يؤثر على عملية اندماج المسلمين في المجتمع الارجنتيني.