لسنا أمام تشخيص حالة من الاحباط النفسي والاجتماعي, فما يشيع في أجوائنا العربية منذ انتفاضة الدماء السائلة والتي خرجت من جمود المفاوضات تلو الأخرى, حالة من الاحباط السياسي تتعلق بمصير شعب يواجه حربا نظامية بمزيد من الشهداء. أول من أعرب عن هذه الحالة هو الرأس الوحيد في قيادة العالم الذي تعولم في مجالات شتى بأمان نسبي, أما في السياسي لم يتم ذلك بسلام رغم دعاوى السلام المرفوعة منذ سنوات, فإن ما تحقق لم يصل بعد إلى المستوى الاقتصادي والاجتماعي لوجود فروقات في مفاهيم امتزاج الديمقراطيات بالدكتاتوريات في شتى صورها وقد طغى الشكل على المضمون في كثير من الممارسات التي تمت. كلينتون يقول: (أنا محبط, أنا بالفعل محبط كما تشعرون أنتم.. انه أمر يجعل الناس يشعرون بالحسرة). احباط في الفعل وليس في النفس, والذي يملك رفع الحرج عن هذا الاحباط السياسي لا يريد أن يحرك ساكنا تجاه الدولاب الذي يدور رحاه ويطحن تحته الجثث والأشلاء التي تلف بالاعلام الفلسطينية على مدار الساعة وفق الأخبار العاجلة التي تبثها عجلة الاعلام وأنت تتابع أي برنامج خارج نطاق الانتفاضة فيعجلك الخبر العاجل عن القصف والدك وكل الكلمات الدالة على مصطلحات الحرب النظامية ومع ذلك يراد للأمة في أفرادها المثول سريعا لتعليمات عدم الانتفاضة. وهو ما استطرد فيه كلينتون: (يجب العمل على التقليل من المواجهات قبل أن يكون هناك استئناف للمفاوضات). السياسة في عالم المواجهات تعاني من هبوط في قلب الأزمة واخراجها من حالة الاحباط يعني الاسراع في عملية ضخ الدم الصالح وهو غير الملوث بالفيروس الاسرائيلي قبل الجلوس إلى طاولة لا تملك مقومات الصمود مرة أخرى امام المستجدات. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae