لا تخشى إسرائيل أن تواجه حربا من العرب بقدر ما تخشى أن يتم ضرب أحلامها في المنطقة, وطبعا أحلام إسرائيل معروفة جيدا, ومنها أولا وأخيرا اختراق السوق العربية وتواجدها فيها, وتحلم كثيرا بوضع يدها على الاستثمار العربي والدخول معه في شراكة على طريقة اليهودي شايلوك. لهذا فإن أي نوع من ضرب مصالحها في هذا الحلم يشعرها بالقلق أكثر مما تشعرها بعض التلويحات بالحرب, لانها على يقين بأن ترسانتها من الأسلحة النووية المتطورة وتعويلها على الحضن الأمريكي لن يجعلاها صيدا سهلا. لكن إسرائيل ترتعب حينما تفكر ان هناك من يمكن أن يئد حلمها في ابتلاع السوق العربية واستثماراتها وهي التي تحاول جاهدة منذ سنين أن تدخل إلى كواليسها بصورة التاجر المهذب الأنيق صاحب الشنطة (السامسونيت), لهذا تحسب اسرائيل هذه الأيام في اقتصادها الخسارات بشكل دقيق وتفكر في الأحلام بشيء من الريبة وتبعث الرسائل من تحت الباب لتشعر أصدقاءها ان ما تسميه بالعنف يعطل مسيرتها التنموية وان اقتصادها في مجالاته المختلفة يضرب بالحجارة.. فوزير الصناعة والتجارة الاسرائيلي لم ينم الليل قبل أن يطمئن على عدول المستثمرين عن تهريب أموالهم إلى الخارج.. وهذا ما دعاه إلى تشكيل طاقم اعلامي لتنظيم حملة لاقناع أصحاب الملايين بالبقاء في الأسواق الإسرائيلية. إن شايلوك وزارة الاقتصاد الاسرائيلية يوصي لجنته الاعلامية بضرورة ان يعلم المستثمرون العازمون على سحب ملايينهم والهرب بها إلى الخارج خوفا من حجارة الغضب بأن سوقه مغرية جدا وان الأحداث لم تؤثر في استثمار مبلغ وقدره 3.2 مليارات دولار في مشاريع داخل إسرائيل.. لان شايلوك يموت لو طار دولار واحد من أمامه!! هكذا يفعلون وهكذا يخططون ولا ينامون الليل, وهكذا يتمسكون بكافة الجبهات التي تمكنهم من اقناع العالم بأنهم عاديون جدا على الرغم من ان الاحصاءات تقول ان اسرائيل تخسر 1.6 مليار دولار في حالة الحرب التي فرضتها على الفلسطينيين, وان ثورة الحجارة لو استمرت فإن اقتصادها مهدد بكارثة حتى ولو عولت على المساعدات الأمريكية التي تنتظر ان يوقعها كلينتون قبل رحيله عن البيت الأبيض. الاسرائيليون يوحون للعالم بأنهم أكثر الناس هدوءا. ونحن نوهم أنفسنا بأننا أشد الناس قلقا, والسؤال الذي يتبلور هنا هو: انه طالما لم نختر طريق الحرب لنجاحنا في حسبتها وتكهننا المبكر بنتائجها, وطالما اننا اخترنا السلام كاستراتيجية فلماذا إذن لا نشكل لجانا على غرار لجنة شايلوك الاقتصاد الاسرائيلي لخدمة هذه الاستراتيجية؟ ومثلما ترقع اسرائيل ثوبها الذي يعريها في كل مرة, علينا نحن أن نذهب بعيدا في الفكرة لسحب هذا الثوب من فوق أطماعها ووحشيتها لتنكشف بالكامل للعالم. كيف يمكننا ان نسهر الليل لنفكر ونخطط ونهدم هذا البرج العاجي الذي ترسمه اسرائيل لنفسها دون حرب؟! هذا ما يمكن أن نفتتح به العمل العربي الاستراتيجي وهو الخيار الأوحد للنضال دون حرب. halyan@albayan.co.ae