علينا أن نعترف بأننا نحن العرب امة تقفز للامام بشكل متخلف, وبأننا كلما باعد الزمن بيننا وبين الامس نكتشف أننا كنا افضل حالاً, واننا في الستينيات من القرن الماضي كانت لدينا صناعة في عدد من الدول العربية (مصر والجزائر وغيرهما) وان نواة صناعة حربية ثقيلة, وبدايات اكتفاء وتعاون غذائي كانت في طريقها نحو البروز وكادت دولة كالعراق ان تتفوق نووياً في المنطقة. اليوم وأنا استلم من أحد الزملاء في الوفد المصري قائمة بالبضائع والشركات التي رصدتها اللجنة الشعبية المصرية لمقاطعة البضائع الاسرائيلية والامريكية داعية لمقاطعتها, اليوم اتساءل: اذا كنا نعتمد عليهم وندمن بضائعهم بدءاً من حفاضات الاطفال وحتى الصواريخ والطائرات الدفاعية, فماذا لدينا كي نتكىء عليه ونحن نقاطعهم, وسألت الزميل (كارم محمود) عضو اللجنة: ما هي بدائلنا يا سيدي؟ فأجاب: البدائل كثيرة, وسرد علي قائمة ببضائع تتراوح بين اليابانية والالمانية و...!! كدنا نمتلك ناصية الصناعة في مجالات كثيرة, فقامت الدنيا ضدنا, واخترقنا من العمق, حتى صارت صناعاتنا الكبرى لا تتجاوز تركيب صناعاتهم في عقر دارنا فقط لنوفر عليهم سعر اليد العاملة لا اكثر ولا أقل! اليوم نحن نتباهى بأننا من اكثر الشعوب اعتمادا على الآخر, وبأن بضائع هذا الآخر تسري في دمائنا بحيث لا نستطيع التخلي عنها, وبأننا اكتفينا من الصناعة بصناعات اخرى خفيفة مثل: انتاج اكبر عدد ممكن من المطربين والراقصات الشرقيات, وافلام الاكشن والمقاولات, وبعض مصانع البسكويت والكلينكس! مطلوب منا حسب القائمة وهو مطلب ضروري وناجع ان نقاطع شركات انتاج المشروبات الغازية والوجبات السريعة والادوات الكهربائية, واغذية وحفاضات الاطفال, وادوات الماكياج والزينة, والاقلام الراقية و...! لكن ما هي بدائلنا؟ وهل تتوازى المقاطعة الشعبية مع توجه عربي قومي للسير نحو توفير البديل؟ تصوروا أننا امة بكل هذا الثراء والعدد والامكانيات ومع ذلك نستورد معلبات اغذية ننتجها بوفرة مثل الفول والحمص والفواكه؟ المقاطعة الاقتصادية الشعبية مطلوبة اليوم وغدا وبإلحاح, لانها سلاح قاتل للشركات الاسرائيلية والامريكية, لكن المطلوب اكثر ان تتوجه الحكومات والقطاع الخاص نحو توفير قاعدة اقتصادية قومية لتفعيل المقاطعة اكثر. كلمة اخيرة: قاطعوا اسرائيل واعوانها بكل ما تستطيعون لان آخرين يقاتلونها بأرواحهم.