(أطفال يتوسلون إلى أمهم حتى تعود إلى البيت) لم تكن (وندي) التي هربت من البيت واحدة من النساء اللاتي يتعرضن للأذى على أيدي أزواجهن أو أولئك اللاتي يفكرن كثيرا في أنفسهن, الغريب ان هذه المرأة وهي أم لطفلين كانت متفانية جدا في خدمة أفراد أسرتها إلى الحد الذي صار يفوق دخلها الشخصي ويفوق قدرتها على سداد الديون الكثيرة, فقررت الهرب والاختباء عن أعين رجال الشرطة ليفاجئها زوجها العاطل عن العمل وأطفالها برسالة تفطر القلوب تقول ان الزوج يفكر في التحرك أخيرا. وإذا كان أحدنا يلوم هذا الزوج وأمثاله ممن باتوا يتهربون من عبء الانفاق على بيوتهم فلا أعتقد أن هذا يكفي, فوندي وأمثالها كثيرات أعني ذوات القلب الطيب المتسامحات كثيرات وحسب علمي انهن يردن المحافظة على استقرارهن العائلي وهو من حقهن بالطبع, لكن وندي سامحها الله فتحت علينا بابا اسمه لا وعي المستهلك الناجم كما يقول الذين أفتوا في قضية وندي المسكينة عن الموجات الكهربائية العنيفة التي تطلقها البضائع الاستهلاكية فتصيب المرأة بجنون الشراء نقدا ودينا حتى تجر إلى أقسام الشرطة. ولماذا نقف عند قضية وندي فمنذ أيام قرأنا تقريرا يقول ان النساء في إحدى الدول الخليجية ينفقن سنويا مبلغ ( 310) ملايين دولار على مستحضرات التجميل وحدها مما يجعلنا نتعاطف مع وندي لان انفاقها منطقي على الأقل. وإذا كانت جمعيات حماية المستهلك لم تقصر وشنت هجوما عنيفا لصالحنا نحن النساء فإننا وبدورنا نرفع شعارا يقول (يا نساء العالم اتحدن من أجل أن نرفع عن أنفسنا تهمة المستهلك اللاواعي).