لو كان بيان القمة كما تريد أمريكا ناعما لكان مجديا, لأن البيت الابيض رأى فيه قسوة لا تحتمل ولا تنفع, ونعتقد أنه لم يضر أحداً حتى اللحظة ولن يخلق السوء كذلك في باطنه. فكيف نداري زعل وعدم رضا الولايات المتحدة, عما توصل اليه الزعماء العرب بعد طول انتظار لقمتهم المطلوبة على الدوام. لم نر بندا قاسيا على كتف اسرائيل, ولغة البيان حسب امريكا تعيد التأكيد على ضرورة الحل السلمي, من أين استقت امريكا عناصر القسوة في البيان الهادىء وليس الناري الذي كان الكثيرون يتوقعون صدوره على قدر الصدور التي صدت رصاصات الغدر بأرواحها الذكية؟ يبدو أن امريكا فاتتها فرصة المشاركة في صياغة هذا البيان أو فرصة العرض عليها قبل تحضيرها في صورتها النهائية. ما أقسانا من أمة تطالب العدو بالسلم وهو يرد علينا بكل ما يملك من جبروت القوة وطغيان العسكر أمام العزّل من سكان المدن. عندما أصدر القادة بيانهم هذا, يعني أنهم مستعدون لتحمل تبعاته وإلا كان بامكانهم ألا يتداعوا إلى قمة ممكنة. إذا كانت المطالبة بالحفاظ على المقدسات ولو بالدرهم والدينار صعبة على نفوس من بالغوا في احتضان اليهود في العالم وليس في فلسطين المحتلة فقط, فما الواجب الذي يفرض نفسه على الامة العربية تلبيته, بحيث لا يغضب ولا يثير امريكا ومن معها في سياساتها التي تتقطر انحيازا بدل الحياد النسبي منها, الذي قد يزيل الكثير من التراكمات التي تتزايد حولها بطريقة عنيفة في كل بقعة ترفع امريكا علمها في العالم العربي والاسلامي, فما مصلحة امريكا من كسبها سلسلة من العداوات قد لا تجبر كسرها عيون اسرائيل؟!! E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae