يجمع المؤرخون والدارسون لخصائص المجتمعات اليهودية, أن أعمال العنف والوحشية التي يمارسها الإسرائيليون اليوم في الأراضي المحتلة بالضفة وغزة ضد الفلسطينيين لا تنفصل أبدا عن جذور اليهود وعقائدهم وطبيعة نفوسهم الخربة. فلقد أثبتت أحداث تاريخ اليهود منذ مئات القرون أنه تجري في عروقهم وفي دمائهم وحشية بشعة شنيعة متأصلة فيهم ومتغلغلة في كيانهم وفي أعماق وجدانهم. وقد كانت هذه الوحشية من أبرز صفاتهم منذ نشأتهم, وظلت تلازمهم في كل أطوار تاريخهم, وفي كل مظاهر حياتهم. حيث تسيطر عليهم على الدوام نزعة مخيفة إلى القسوة الجنونية, وولع حقود مضطرم بالقتل والذبح والشنق والخنق والحرق والرجم والتنكيل والتعذيب وتقطيع الأوصال وإبادة الناس بالجملة وإشعال النار في المدن, وإشاعة الدمار في كل مكان يقع في قبضتهم. ولا يعرفون في ذلك رحمة, ولا يدفعهم عنه شعور بالإنسانية التي يفتقدونها, ولا يمنعهم عن ارتكابه دين ولا عقيدة ولا ضمير. بل أن عقيدتهم تحضهم على فعل هذه الممارسات الوحشية ضد غيرهم من المجتمعات والشعوب التي يطلقون عليهم (الجويم) أي (الأغبار). واليهود في هذه الممارسات كأنهم ذئاب جائعة, أو كلاب مسعورة, أو خنازير أصابها في كل ما يصادفها من أحياء. وهي أبدا لا يروي عطشها غير الدماء, ولا يشفي غليلها إلا أن ترى الأرض حولها مفروشة بالجثث واللأشلاء. وحشية اليهود في توراتهم تحفل توراة اليهود العهد القديم بصور فظيعة مروعة من وحشية اليهود منذ بداية تاريخهم, فقد ورد في سفر التثنية أنه بعد خروجهم من مصر, عادت طبيعتهم الوحشية إلى الظهور في أوضح وأقبح وأقسى صورها. تمثل ذلك في المبدأ الذي كانوا يطبقونه في حروبهم وغزواتهم, إذ جاء فيه: (حين تقرب من مدينة لكي تحاربها استدعها إلى الصلح, فإن أجابتك إلى الصلح وفتحت لك, فكل الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير ويستعيد لك. وإن لم تسالمك, بل عملت معك حربا فحاصرها, وإذا دفعها الرب الهك إلى يدك فإضرب جميع ذكورها بحد السيف, وأما النساء والأطفال والبهائم وكل ما في المدينة, كل غنيمتها فتغتنمها لنفسك, وتأكل غنيمة أعدائك التي أعطاك الرب الهك. هكذا تفعل بجميع المدن البعيدة منك جدا التي ليست من مدن هؤلاء الأمم هنا. وأما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب الهك نصيبا, فلا تستبق منها نسمة, بل تحرمها تحريما (أي تبيدها إبادة): الحيثيين, والموريين, والكنعانيين, والفرزيين, والحويين, واليبوسيين) (التثنية 20: 10-17) لذلك لم يلبث اليهود بعد خروجهم من مصر أن هاجموا الأموريين وقتلوا ملكهم(سيحون), وملك (باشان) وقتلوا جميع قومه حتى لم يبق منهم أحد (سفر العدد 21: 21035). ثم أغار اليهود بعد ذلك على المديانيين وقتلوا جميع ذكورهم, وسبوا 32 ألفا من نسائهم وكذلك أطفالهم, ونهبوا جميع أملاكهم وأحرقوا كل مدنهم بمساكنهم وحصونهم (سفر العدد 31: 70 320,11 35). وبعد أن عبر اليهود إلى شرق الأردن, وهاجموا مدينة أريحا, جاء في سفر يشوع أنهم: (أخذوا المدينة وحرموا (أي أبادوا) كل ما في المدينة من رجل وإمرأة, من طفل وشيخ, حتى البقر والغنم والحمير بحد السيف (يشوع 6:21و22).ثم هاجموا مدينة (عاي) وأحرقوها وخربوها ولم يبق من أهلها أحد بعد أن ذبح اليهود منهم إثني عشر ألفا من رجالها ونسائها, ونهبوا جميع ممتلكاتهم. وفي ذلك يقول (سفر يشوع 8: 19-29) وأحرق يشوع (عاي) وجعلها تلا أبديا خرابا إلى هذا اليوم. وملك (عاي) علقة على الخشبة إلى وقت المساء, وعند غروب الشمس أمر يشوع فأنزلوا جثته عن الخشبة وطرحوها عند مدخل بابا المدينة وأقاموا عليها رجمة حجارة عظيمة. وحين سمع ملوك البلاد المجاورة بما فعله اليهود بمدينة (عاي) تحالف خمسة منهم لصد هجومهم, ولكن اليهود بقيادة إسرائيل تمكنوا منهم, وفعلوا بهم مثل ما فعلوا بملك (عاي) من صلب ورجم حتى الموت. ثم دخلوا مدنهم.. (مقيدة), (لبئة), (لخيش) و (جازر) و (عجلون) و(حبرون)و(دبير) وكل المدن والقرى من أرض الجبل والجنوب والسهل والسفوح من قادش برنبع إلى غزة وجميع أرض جوشن إلى جبعون, حيث قتل اليهود واحدا وثلاثين ملكا من ملوك هذه الشعوب التي كانت تقطن أرض كنعان شرق الأردن وابادة شعوبهم وأحرقوا مدنهم ومساكنهم (سفر يشوع 12: 1-43). وقد سيطرت على اليهود شهوة القتل الجماعي وسفك بحور من الدماء في مذابح هائلة مروعة كما رأينا فيما سلف. وقد جاء في سفر الملوك (الأول 20:29) أن بني إسرائيل قتلوا من الآراميين مئة ألف رجل في يوم واحد وفي عهد خضوع اليهود للفرس استطاعت الفتاة اليهودية (استير) أن تحظى بإعجاب إمبراطور الفرس فتزوجها, واستصدرت منه حكما بتمكين اليهود من الانتقام من أعدائهم. فلما صدر الأمر بذلك بدأ اليهود سلسلة من المذابح قتلوا أثناءها ضمن من قتلوا خمسة وسبعين ألف دفعة واحدة. ثم جعلوا ذكري أيام هذه المذابح عيدا لهم يحتفلون به حتى اليوم, هو عيد (الفوريم) (استير9: 5-28) ومن أمثلة الوحشية الصارخة كذلك ما فعله أيضا ملك يهوذا مع (بني ساعير) إذ قتل منهم عشرة آلاف في يوم واحد, كما سبي منهم عشرة آلاف أخرين أحضروهم إلى (رأس سانع) ثم قتلوهم أجمعين (أخبار الأيام الثاني 25: 11و12). وكان ملوك اليهود يقتلون كل منافسهم وكل من تحوم حوله شبهة المعارضة لهم, ولو كانوا أقرب الأقربين اليهم, وأبرز مثال على ذلك ما فعله ملكهم (يهوذا) حين قام بقتل أخوته (عزريا) و(يحيئل) و(زكريا) و(ميخائيل) و(شفطيا) لكي يتسلط على ملك أبيه (أخبار الأيام الثاني 21: 1-4). كذلك ما فعله (أرستبولس) الذي ما أن جلس على العرش حتى أعتقل أمه وقتلها, كما قتل أخاه (انتيجو نوس) وزج ببقية أخوته في السجن. وبعد موت (أرستبولس) أخرجت زوجته (سالومي) أخوته من السجن ونادت بأحدهم يوحنا المسحي باسكندر نييوس ملكا ــ وقد قام أحد أخوته ينازعه الملك فقتله كما قتل كل أعضاء (السنهوريم) وكانوا سبعين من شيوخ اليهود وكهنتهم, كما قتل أغلب أبنائه وأقاربه والمحيطين به ومنهم زوجته. بيد أن أفظع صور الوحشية لدى اليهود أنهم كانوا يقدمون أبناءهم ضحايا للآلهة الوثنية التي ظلوا يعبدونها طوال تاريخهم, إذ كانوا يذبحون أولئك الأبناء وهم أطفال أبرياء على مذابح تلك الآلهة أو يحرقونهم بالناريين أيدي تماثيلها, ومن الأمثلة على ذلك ما فعله (أحازين يونان) ملك اليهود الذي قدم ابنه ذبيحة للآلهة الوثنية (الملوك الثاني 16: 1-3). قتلهم الأنبياء أما أبشع جرائم اليهود, والتي استحقوا بسببها لعنة الله وغضبه عليهم, قتلهم أنبياء الله مصداقا لقوله تعالى: (وضربت عليهم الذلة المسكنة وباءوا بغضب من الله, ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق, ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون). وقد صرح أنبياء اليهود متألمين من وحشيتهم وشغفهم بالقتل وتعطشهم إلى الدماء, إذ جاء في سفر حزقيال: (قد كثرتم قتلاكم في هذه المدينة وملأتم أزقتها بالقتلى. لذلك هكذا قال السيد الرب: قتلاكم الذين طرحتموهم في وسطها هم اللحم وهي القدر وإياكم أخرج من وسطها. قد فزعتم من السيف, فالسيف أجلبه عليكم يقول السيد الرب.. بالسيف تسقطون.. أقضي عليكم). وإذا كان أنبياء اليهود يوبخونهم على شرورهم, فقد امتدت وحشيتهم حتى إلى أنبيائهم, فقتلوا بعضهم وعذبوا بعضهم الآخر أشد العذاب. وقد كان (آرميا) النبي من أعظم أنبياء اليهود, ومع ذلك فإنهم حين وبخهم ضربوه وعذبوه في المقطرة, ثم سجنوه, ثم ألقوه في الجب حيث غاص في الوحل, ثم قتلوه لذلك قتل اليهود نبيا آخر من أعظم أنبيائهم حتى اشتد في توبيخهم, هو (أشعيا) حيث قتلوه بأبشع وسيله, إذ نشروه بالمنشار(أرميا 38: 1-6).