أربع مناطق حدودية في عالمنا العربي ليست كغيرها من مناطق الحدود في كل العالم, الجنوب اللبناني, والجولان السورية, ومعبر رفح, ومنطقة البحر الميت في الجانب الاردني, مناطق تعيش على بركان بارود قابل للانفجار في أية لحظة, خاصة في المرحلة التي نعيشها هذه الايام في صراعنا مع العدو الصهيوني. وأن تتناول عشاءك في واحد من منتجعات منطقة البحر الميت في الاردن, يعني انك على بعد كيلو مترات قليلة من القدس ورام الله, حيث تلوح انوار هذه المدن بشكل واضح, ومن هنا تأتي حساسية وأهمية انعقاد المؤتمر العام التاسع لاتحاد الصحفيين العرب في العاصمة الاردنية عمان هذه الايام. أهمية المؤتمر تأتي من كونه ينعقد على بعد خطوات من أكثر المناطق تفجرا وجذبا لاهتمام وانظار العالم, والاهم انه ينعقد في الاردن, الدولة العربية التي ترتبط باتفاقية سلام مع (اسرائيل) (اتفاقية وادي عربة) كما لا يجب أن يغيب عن البال ان هذا المؤتمر الاقرب لنبض الشارع العربي ينعقد بعد ثلاثة أيام من انعقاد مؤتمر القمة العربية (الطارئة) في القاهرة (21و 22 اكتوبر الجاري). الفارق بين المؤتمرين كبير جداً, خاصة فيما يتعلق بالموقف من (اسرائيل) وقضايا التطبيع, ففي حين يعلن النظام العربي السياسي ان (السلام خيار استراتيجي للامة العربية) يصر الصحفيون العرب على أن الحق هو الخيار الاستراتيجي مدعوماً بالقوة, على ان نفهم جيداً وبوعي ان قوة الصحافة وتماسكها وقدرتها على توحيد الرأي العام فيما يتعلق بثوابت الحق العربي هي واحدة من آليات القوة العربية وتفعيلها وعدم التقليل منها. مؤتمر الصحفيين العرب لا يستضيء بموقف الانظمة من (اسرائيل) ولا يحتكم الى احكام المعاهدات الموقعة واشتراطاتها, لان اعضاءه وباختصار دقيق اختاروا ان يقفوا الى جانب حقهم وأمتهم وعدالة مطالب أهلهم في فلسطين, ولذلك فإن اول توصياتهم رفض ومقاومة التطبيع مع (اسرائيل) وبكافة اشكاله, حيث يتعرض للطرد من جمعيته أو نقابته كل صحفي تثبت زيارته لاسرائيل, كما يطرد وبنفس الطريقة كل من يتلقى تمويلا اجنبيا من جهات مشبوهة تريد التأثير على وسائل الاعلام وادوات الرأي العام تحت مظلة تشجيع الحريات وحقوق الانسان. والأهم كذلك هو اقرار قانون الصحافة العربية الموحد الدافع وبقوة نحو صحافة حرة ومسئولة ونحو حريات ديمقراطية متحضرة فيما يتعلق بحريات الرأي والنشر والحصول على المعلومات وتداولها ونشرها مع الحفاظ على قيم المجتمع.