احدى فضائل انتفاضة الاقصى انها زادت من التعاضد الشعبي العربي, وهذا ما لم تستطع السياسات الفردية ان تفعله طيلة الصراع العربي الاسرائيلي, كما ان تلك الفضيلة غذت الوجدان العربي بما هو مفتقد منذ مدة طويلة من كلمات بهت بريقها بسبب سلام لم يكتمل, كلمات نبيلة كالعروبة, او الوحدة او الالتفاف والتآزر. فضائل الانتفاضة انها عرت كثيرا من مستوى الفهم الرسمي للصراع العربي الاسرائيلي, وعمقت حس الجماعة لدى اناس عفويين, فانخرط الجميع في نشيد واحد خلف هدف واحد. الانتفاضة حركة مباركة لاناس لم يعودوا يملكون شيئا سوى عقائدهم وهي عقائد ثابتة لا تتغير, لان خمسين عاما من الاعتداء على الانسان والاوطان لايمكن ان يمحوها شجب او تنديد او حوار طرشان, فاسرائيل لم تنفذ اتفاقا واحدا تم توقيعه بينها وبين الفلسطينيين, بل كانت في كل مرة تتفاوض على ما تم التفاوض عليه, ولا توجد مماطلة اكثر من ذلك, وها هي الآن تنسف كل ما قالت انها ستقوم به. في الحقيقة اسرائيل لن تقدم تنازلا واحدا امام عبارات التنديد والشجب والاستنكار لان تلك العبارات في العرف السياسي عبارات رخوة, عبارات طرية يمكن التصالح معها او القفز فوقها, هل هذا ما تريده الجماهير العربية؟ قطعا لا, لان فضائل الانتفاضة كثيرة ولا ضير اذا ذكرنا بعضها. لقد خلصتنا من اغاني الفيديو كليب, وخلصتنا من الخطب الرنانة, ومن حفلات الاستقبال المملة, ومن مطولات السهرة مع فيلم عربي هابط, او مسلسل ممجوج يعيد القصة ويكررها حتى حفظناها.. ومن.. ومن, ولكن تبقى المسلسلات المكسيكية حاضرة بقوة, ليس لانها تافهة, بل حاضرة بقوة لانها تسد رمق شعب مسكين, فالمكسيك بلد فقير ولو لم نعرض مسلسلاته لمات ممثلوه من الجوع ولخسرنا بلدا مساندا لقضايانا في المحافل الدولية! اما اجمل فضيلة من فضائل الانتفاضة ان عددا من المطربين الجدد اخذوا يلغون حفلاتهم الغنائية احتراما للانتفاضة, وقسما آخر ارجأوا حفلاتهم الى أجل غير مسمى.. ولعل الفضيلة الاهم هي ان يعتزل مطربو الهشك بشك الغناء احتراما للانتفاضة, عندها يمكن القول ان الانتفاضة اصابت عشرين هدفا بحجر واحد.. وما ذكرناه آنفا بعض الاهداف وليس كلها.. وللحديث هدف.