في أروقة فندق (هوليدي إن) بعمان حيث ينعقد مؤتمر اتحاد الصحفيين العرب التاسع هذه الايام, أجرى الزميل (طارق المومني) عضو نقابة الصحفيين الاردنيين محادثة هاتفية مع ادارة صحيفة (الرأي ) الاردنية بشأن قرار فصل الصحفي (ياسر ابو هلالة) مراسل قناة الجزيرة في الاردن من الصحيفة المذكورة, أهم ما جاء في المحادثة ان عضو النقابة هدد باعلان خبر الفصل على السادة اعضاء المؤتمر ودفعهم لاتخاذ موقف متعاطف مع المراسل عن طريق الاحتشاد الجماعي والاعتصام امام مبنى الصحيفة, ذلك ما لم يُسحب قرار الفصل, وقد استجابت الادارة وسُحب القرار!! واذن, ففي بلد يتمتع صحافيوه بهامش لا بأس به من حرية الرأي والضغط, باعتباره مجتمعا تلعب فيه المؤسسات المدنية والنقابات المهنية دوراً فاعلاً برغم كل محاولات القمع فإن وجود اكثر من (140) صحفيا وكاتبا ورئيس نقابة واعضاء نقابات واتحادات صحفية يبدو عنصر ضغط فاعلا ومؤثرا لاتخاذ قرار كالذي جاء في بداية المقال. لكن الاكثر حساسية في الأمر هو تلك اللجنة التي رأيت انه من الفائدة والاهمية الانضمام اليها, وهي لجنة (الحريات) حيث تعتبر اوضاع الحريات الصحفية خصوصا والحريات العامة عموما في بلادنا العربية من اشد الموضوعات خطورة وحرجاً, ويكفي أن التقارير السنوية التي تنشر عن حرية الصحافة في العالم التي تصدرها ثلاث منظمات دولية رئيسية تعمل في مجال الدفاع عن حرية الصحافة في العالم, قد صنفت جميع الدول العربية ضمن الدول التي لا تمارس فيها حرية الصحافة الحقيقية وفق المعايير الدولية, كما وصفت هذه التقارير (حسب تقرير الامين العام للمؤتمر) ثلاث دول عربية خلال تقارير عامي 1998 ــ 1999 ضمن اسوأ عشر دول في العالم تتعامل بالشدة مع حرية الصحافة, بما في ذلك تطبيق عقوبة حبس الصحفيين. واذن فان التعامل مع هذا الموضوع يحتاج الى الكثير من الجهد والتفعيل والآلية الديناميكية القوية والمستمرة, لذلك ناقشت هذه اللجنة في اجتماعها الاول تجارب بعض الدول في هذا الاتجاه, واقرت مشروع قانون الصحافة العربي الموحد وهو قانون جدير بأن ينظر فيه صاحب القرار الاعلامي في المجتمعات العربية وان يسترشد به لتطوير قوانين الصحافة والنشر والمطبوعات التي مضى عليها الزمن دون تعديل او تطوير. ان شعار (صحافة عربية حرة ومسئولة بلا ضغوط) والذي يعمل المؤتمر تحت ظلاله, لا يعني انفلاتا من القيم التي يصر الصحفيون العرب على التمسك بها فيما يتعلق بمنظومة المجتمع الاخلاقية, او بالمواقف المختلفة من القضية الفلسطينية والتطبيع مع (اسرائيل), وفي هذا الاتجاه فلا تعتبر زيارة صحفي عربي (لاسرائيل) حرية, ولا تعتبر توجهات التطبيع لدى البعض حرية, من هنا كان قرار نقابة الصحفيين الاردنيين فصل ثلاثة ممن زاروا اسرائيل قرارا متماشيا مع قيم والتزامات الصحافة العربية تجاه قضايا وطنها. كلمة لابد من البوح بها ختاما وهي: ان تنتبه الصحافة العربية جيدا لكل محاولات الصهيونية لاختراق الجسد العربي هذه الايام.. فالوقت خطير جدا وقابل للاختراق.