لماذا تحرج امريكا نفسها وهي راعي السلام الاول وتبحث عن استقراره في المناطق التي تتقاطع فيها مصالحها بمصالح الاخرين؟ ولماذا تضع دبلوماسيتها مواطنيها عرضة للتهديد؟ ولماذا تورط نفسها في موقفها من حقوق الفلسطينيين وهي التي دفعتهم للجلوس مع اعدائهم لتصفية الحسابات وتكفلت امام الملأ بتنفيذ كل ما يتم الاتفاق عليه؟ لماذا تبتعد بوارجها عن الموانىء , وترسل تعليماتها كل ثانية الى رعاياها وموظفي سفاراتها في مدن العالم لأخذ الحيطة والحذر, وترفع من درجة التأهب في صفوف جنودها في قواعدها العسكرية. لماذا هذا المأزق وبيدها مفاتيح الحكاية من الالف الى الياء ؟ لماذا كل هذا التوجس وكل هذا الحذر الممزوج بالخوف الذي يتعرض له كل امريكي ذهب خارج حدوده تحت شعار بسط الطمأنينة ونشر الحرية اذا ما اعتبرنا بوجهة النظر الامريكية المبررة رسميا لعملياتها الدبلوماسية والعسكرية خارج حدود ولاياتها؟ لماذا هذه الورطة والمنطق الخالص تماما يقنعنا بأن الهدوء يأتي عندما تغمس الطمأنينة جذورها في الامكنة , وتسكن الحقوق في صدور طالبيها. لماذا الحاجة لمكيالين لا يلتقيان في هدف ولا نية ؟ اسئلة نرغب جميعا في ارسالها الى البيت الابيض ايمانا منا بأن المثل العليا للسلام والطمأنينة وشرعتها الدولية لا يختلف عليها كبير أو صغير, احمر أو حنطي, امرأة أو رجل, عاقل أو مجنون. لن نقول ببلاهة ان امريكا تورط نفسها في ازمتنا مع العدو بجهل في الامور, ولا لامر في نفس يعقوب, ولا تصحيح للعبة فيتنام التي فشلت وانكشفت وتحسرت عليها بعد فوات وتريد لعبها بشكلها الصحيح المهندس على احدث النظم.. ولكننا نقول ذلك من باب القراءة العادية البسيطة لكل كلمة ينطق بها رئيس الولايات المتحدة عن السلام والحوار الحضاري الهادىء في الازمات والمناسبات كلما طلب منه التحدث عن ازمتنا او اراد هو طواعية الحديث عنها بصفته متعهد سلام. لماذا تحرج امريكا نفسها ومواطنيها مع اطراف اكراما لطرف واحد تلتصق به كل التهم ؟ هذه اسئلة الناس البسطاء الكرماء الطيبين الذين ينظرون الى التعايش البشري في ثوب ناصع البياض عبر عملية السلام ونشر الهدوء, ومع عموميات الرئيس في احاديثه وخطبه, لكننا ايضا نسأل ونلح في السؤال: امريكا اذا ارادت ان تحل السلام فانها الاقدر عليه, وامريكا اذا ارادت ان تعيد لاصحاب الحق حقوقهم فهي الاقدر عليه, وامريكا اذا ارادت ان تبسط الهدوء فهي الاقدر عليه فلماذا لا تستطيع إذن اقناعنا بذلك؟ ولماذا لا تريد من البسطاء تصديق الظنون؟ halyan@albayan.co.ae