لا يخفى على أحد ان الامة العربية في أشد الحاجة خلال الفترة العصيبة الحالية لتبني خطاب اعلامي موحد, يدعم انتفاضة الاقصى, ويشد من أزر شعبنا الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال الصهيوني. وتتضمن أولويات الخطاب الاعلامي العربي المرجو تقوية وترسيخ حالة التضامن الشعبي والتقارب الرسمي بين الحكومات العربية واتفاقها على الحد الادنى لمواجهة الهجمة الصهيونية الشرسة التي تستهدف تدمير حصاد النضال الفلسطيني, والمصادرة على حلمه المشروع وحقه المغتصب. صحيح ان معظم المنابر الاعلامية العربية تسمو على الخلافات الطارئة في وجهات النظر, وتعتبرها مجرد اجتهادات دافعها الاول والاخير التمسك بالحق العربي المشروع في قيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس, وهدفها الانتصار للانتفاضة الشعبية التي وحدت مشاعر الغضب العربي من المحيط الى الخليج, وأفرزت انعقاد اول قمة عربية شاملة منذ عشر سنوات, وهو انتصار في حد ذاته, كشف عن كوامن القوة في امتنا رغم مخاطر التحديات والاختراقات لنظامنا العربي. ومهما كانت نتائج القمة وعدم بلوغها سقف التطلعات العربية, لا يجوز لأي منبر اعلامي ان ينصب نفسه محكمة تقاضي أي دولة عربية وتسعى لوضعها على مذبح الاتهامات الطائشة ومن يفعل ذلك يقدم خدمة كبيرة وآثمة لصالح اسرائيل. ما أحوجنا اليوم الى تجنب الهفوات, والعودة الى خطاب اعلامي عربي يوحد ولا يفرق يحشد الجهود بإتجاه هدف واحد, ولا يدخل امتنا في معارك جانبية المستفيد الوحيد منها هو العدو الصهيوني.