القادة العرب أدوا ما عليهم والبيان الختامي للقمة الطارئة حدد من خلال خطوطه العريضة ما يمكن تقديمه للشعب الفلسطيني وغيره من الشعوب العربية إذا تعرضوا لمثل ما يتعرض إليه شعب فلسطين. ولكن هل هذا الكلام وذاك البيان بكل ما يحمله يدعونا إلى بث روح الانهزام والاستسلام في نفوس الشعوب التي رفضت الانصياع للمنطق الذي تحاول أن تفرضه الهيمنة الاسرائيلية والنفوذ الأمريكي علينا كعرب.. هل ذلك يدعونا إلى دفع أبطال الانتفاضة إلى اسقاط الحجارة مثلما أسقطنا السلاح ولم يعد إلا مجرد أداة للاستعراضات العسكرية. نعم.. كانت الشعوب العربية تنتظر الكثير من القمة الطارئة ولكن القليل الذي أفرزته تلك القمة لابد أن يكون دافعا للاستمرار في الانتفاضة المباركة فالدبلوماسية العربية لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تكبح جماح الموجة الشعبية العارمة التي تشهدها كافة الأقطار العربية من المحيط إلى الخليج, فلندع السياسة للسياسيين ونستمر نحن الشعوب في مشوار الكفاح مهما تنوعت أشكاله, فاخواننا في فلسطين عليهم ألا يصابوا بالاحباط جراء ما حدث في القمة الطارئة وعليهم أن يواصلوا الكفاح بالحجر, ونحن في الأقطار العربية البعيدة والقريبة.. علينا أن نواصل دورنا بمؤازرة شباب الانتفاضة الفلسطينية ودعمها بكل ما نملك من ادوات مادية ومعنوية. علينا جميعاً الا نجعل نتائج القمة العربية الطارئة تدفعنا لليأس وعلينا ان نستثمر قدر الامكان حالة التكاتف الذي يشهده الشارع العربي شعبياً لكي نقوم بايصال رسالة واضحة الى الاشقاء في فلسطين بانهم لم ولن يكونوا وحدهم في مواجهة الصلف الصهيوني وآلته الحربية, فالقدس الشريف لن يكون قضية فلسطينية بل قضية عربية واسلامية ومسيحية تتطلب من الجميع الوقوف صفاً واحداً امام كل الجهود الرامية لتحييد القضية. كل ما علينا الان هو جعل القمة الطارئة صفحة مضت من صفحات الامة العربية بحلوها ومرها وعلينا الاستمرار في دفع الانتفاضة للامام, فالدبلوماسية لا تستمر على حال واحد ولابد للأيام ان تكون كفيلة بقلب الامور رأساً على عقب وكلنا في انتظار ذلك اليوم الذي ينجلي فيه الليل صبحاً وينكسر فيه القيد حرية لنا جميعا. alhouri@albayan.co.ae