في اجتماعات المؤتمر العام التاسع لاتحاد الصحفيين العرب الذي يعقد هذه الأيام في العاصمة الأردنية عمان, وبرعاية الملك عبدالله الثاني وحضور الأمير حمزة بن الحسين ولي العهد, تسجل أكثر من ملاحظة: * ربما تكون الملاحظة الأهم هي اجتماع أكثر من (140) صحفيا ومراقبا من كبار صحفيي ونقابيي العالم العربي ومن مشاهير عالم الكتابة, في ظرف تاريخي وربما مصيري أيضا وفي ظل أحداث فلسطين وحملة الحكومة الاسرائيلية المسعورة, وأيضا في منطقة جغرافية (الأردن) لا تبعد كثيرا عن بؤرة الحدث, ذلك كله, يعطي المؤتمر بعدا وأهمية, ويعطي اللقاءات والأحاديث الدائرة بين الصحفيين سخونة وعمقا لا يستهان بهما. * كما يأتي انعقاد المؤتمر التاسع لاتحاد الصحفيين, وعلى جدول أعمال لجنة العضوية فيه بند مهم يتعلق باصدار قرار الموافقة على قبول جمعيتين حديثتي الولادة كلتيهما آتية من المناخ الخليجي هذه المرة: جمعية الصحفيين الاماراتيين, وجمعية الصحفيين البحرينيين, وفي اللحظة التي يكتب فيها هذا المقال فإن مضابط وملفات لجنة العضوية لم تفتح بعد, لكن الاخبار قد تسربت لنا, وعرفنا بأن جمعية صحفيي الامارات قد قبلت عضوا كامل الأهلية في الاتحاد مع جمعية الأشقاء في البحرين, وهو انجاز يحسب لمسيرة التحديث والتنمية في الخليج نحو مجتمع مؤسساتي سليم, كما انه تحدٍ كبير لمسيرة الصحافة الخليجية, وموضوعات الحريات والتشريعات المتعلقة بها. * ان هذا المؤتمر ينعقد تحت شعار (صحافة عربية حرة ومسئولة بلا ضغوط), وهناك فرق كبير بين صحافة (بلا ضغوط) وصحافة (بلا ضوابط)!! والأهم انها (حرة) تحت أو ضمن سياج المسئولية, الأهم أيضا ان هذا الشعار تجده بوضوح وأنت تجري نقاشاتك (الحرة والمسئولة) مع الاخوة والاخوات المشاركين في المؤتمر, ولو دخلت جلسة نقاش قد تستمر (3) ساعات مع كبار أهل الشأن الصحفي أو جلست مع زميل أو زميلة من الصحفيين على انفراد فإن الملاحظة الأولى ان الجميع يحملون الطرح نفسه والخطاب نفسه والهم نفسه وطبعا الوعي والثقافة بدرجات متفاوتة بحسب العمر وعمق التجربة في مجال الصحافة, ما يعني ان ما يفترق عليه الزعماء والساسة يتفق عليه الصحفيون, وان كنت لا أستبعد ابدا لعبة المصالح ومعادلات القرب من السلطة لدى البعض منهم. * لقد سيطر النقاش السياسي والبحث في أبعاد الحدث الراهن على أغلب الحوارات, حتى اننا نستطيع القول بأننا أمة بقدر ما تفرقنا لعبة السياسة, فانها الوحيدة التي توحدنا وتجيشنا وترصنا في خندق واحد, خاصة حينما تكون السياسة المطروحة هي من قبيل تحد مرعب من وزن: نكون أو لا نكون؟! أو سؤال يفجر الدماغ مثل: هل يصبح اليهود أصدقاء أم لا؟ * ولا يتابع الصحفيون البرامج الحوارية في الفضائيات كما لاحظت, لانهم يشكلون برامج حوارية مباشرة وناضجة وتستحق المتابعة والرصد فعلا.