قول عمرو موسى وزير الخارجية المصري بأن العرب لم يسقطوا خيار الردع وان عملية السلام بمعاييرها السابقة قد ماتت وانها بحاجة إلى أطر جديدة في حال معاودتها وانه في حال استمرار حصار الفلسطينيين في مدنهم وبيوتهم فإن العرب لن يتخلوا عن تقديم الدعم والعون, قول كان حريا بأن يكون في مقدمة بيان القمة, ورغم اننا لا ننكر ان البيان تعرض لجمل تحمل المعنى نفسه, إلا ان حديث وزير الخارجية المصري الذي أدلى به لصحيفة (السفير) اللبنانية يحمل في طياته خطابا يرقى إلى مستوى الخطاب الجماهيري العربي. وحول تلويحاته بأن الانتفاضة وان بدت في وضعها الحالي سلمية فإن هناك مؤشرات على تطورها, في اشارة إلى ان تتحول لانتفاضة مسلحة, قول يتمنى المواطن العربي البسيط لو انه جاء خطابا صارخا في القمة. ومع هذه الاشارات التي تتوارد إلينا من الدبلوماسية العربية هذه الأيام قد يتكهن الفرد ان هناك عملية تسعد القلب وتزيح الغمة عن الصدر, واننا نقول مع سعادة وزير الخارجية المصري ان العرب باصدارهم خطابا عاما يصل إلى العالم بوضوح من خلال تحركات دبلوماسية منسقة يعمل من خلالها على اعادة تهيئة الرأي العالمي لتقبل مشروع سلام عربي مئة بالمئة هو ما يبتغيه المواطن البسيط الذي يرفض أن تملى عليه الشروط والطرائق. واننا في حال توجه الصوت العربي ومن خلال قنواته المختلفة لفرض وجهة نظرنا في السلام الذي نريد فإننا نستطيع أن نقطع الطريق على إسرائيل ومن يدعمها ونحد من محاولات التسويف بالارادات والمواقف. ان الرأي العالمي اليوم وهو يجمع على وحشية وممارسات العدو في الأراضي المحتلة بحاجة إلى نشاط دبلوماسي يثمر أصدقاء في خندق المطالبين بالحقوق وبالشرائع الدولية وبالمنطق الذي يرضاه العقل. لهذا يصبح ونحن نتهيأ للعالم بخطاب واحد وثابت كأمة إسلامية عربية من الضرورة ان تتوجه الدعوات لسماع المشروع العربي في السلام.. واننا بذلك نحصر اسرائيل في المكان الخانق ونجعلها أكثر عزلة, خصوصا وانها أثبتت بنتائج وحشيتها انها باتت شبه معزولة. كيف يمكن الاستفادة من هذه الخانة؟ وكيف يمكن أن يغير العرب من آليات عملية السلام حسب المواصفات العربية تحت شرط انهم أصحاب حقوق عند دولة الاحتلال؟ هذا التحرك الدبلوماسي النشط المطلوب فورا, بحاجة لاعلام نشط يتبنى خطة موجهة لتدعيم رسالة العرب إلى شعوب العالم وهذا لن يتأتى إلا باجتماع لوزراء الاعلام العرب لبحث آليات عمل يوظف فيها الاعلام العربي من جديد لخدمة قضايا الأمة, ومن الاعلام إلى سائر القنوات الأخرى بامكان جيش الثقافة أن يزحف أيضا ليلعب دوره في المهمة كما لعبها ابان الستينيات والسبعينيات. كيف يمكن أن نعد أنفسنا وامكانياتنا وطاقاتنا لمرحلة نعتبرها مهمة ومفصلا من مفاصل صراعنا على الحقوق المنهوبة, هذا ما يجب أن نفكر به, وان الآليات التي يجب أن نفرضها على العالم من وجهة نظر الأمة والشعوب بحاجة إلى حركة موجهة ومدروسة وساعية لخطاب واحد ثابت تدعمه كل آليات العمل العربي الموجه, وبالتأكيد فإن هذا الانصهار المطلوب يتطلب كذلك اعادة النظر في الكثير من أدوات النشاط العربي, واعادة نظر في آليات عمل جامعة الدول العربية التي يفترض ان تخرج من اطار العمل الاستشاري إلى اطار عمل المنظمة التي تهيئ الظروف للخطابات العليا الموجهة بامعان. halyan@albayan.co.ae