من حق المواطن العربي البسيط الذي يضرب كفاً بكف حسرة وندما ان يسأل عن الخانة الصحيحة في رقعة الشطرنج, وهل نحن في موقع الخاسر ام الرابح في هذا التوقيت بالذات, وتراه مجبراً على اعطاء الاسئلة كلما صمت اذنيه اخبار المذابح وكلما فقأت عينيه مشاهد البطش وكلما قبل اب ابنه قبلة الوداع الاخيرة في نعشه الطائر على اكتاف المناضلين في الاراضي المحتلة. والمشكلة في ذلك ان الدبلوماسية العربية لم تفلح او ربما لا تريد ان تنزع السؤال من فمه ولا من جمجمته ولا من روحه بخطاب صريح وواضح, وامام الاسئلة عليك أن تجيب, وكلما حاولت الاجابة ركلك المنطق بدبلوماسية باردة ايضا, فلا تعرف موطئاً لقدم وانت تصعد باتجاه قمة الجبل وذلك المكان الذي قيل لك ان عنده سيكون المشهد مختلفا, فبماذا يقنع هذا الذي يخشى قراءة الصحيفة في الصباح خوفاً من الذبحة الصدرية وذلك الذي تتصلب شرايينه عند اول مشهد في نشرة الاخبار, والآخر الذي رمى في وجهك قائمة الاتهامات ويسألك بصراحة عن عروبة الدم.. يطحنك المواطن البسيط, والبساطة هنا ليست من ضعف الحال بقدر ما هي ضعف في وضوح الرؤيا حول الموقف وفقر الحاجة إليه, يسألك وانت تركل كل الاجابات الجاهزة وتمضي الى ساحة الاسئلة المختلفة لتقرأ الواقع من جديد بتفسير يناقض ما تدفع به الساحة من اخبار وافعال, والسبب ان الدبلوماسية العربية تفضل دائماً أن يبقى نصفها ظاهراً على السطح والآخر مخبوءاً تحته.. والان واسرائيل تنتهج سلسلة من الافعال المكشوفة, فعلها وتأثيرها واضحان للعيان, وتضرب بعرض الحائط كل الشرائع والثوابت, تدمر وتبيد, وتطلق الرصاص والصواريخ, تشتم وتلعن وتروج للعالم من حولنا صوراً زائفة لمطالبنا, وتمارس اللهو والبطش بلحم ودم الابرياء والعزل.. وتمارس دبلوماسية تحمل السلاح بيدين.. ينتظر العربي البسيط بأسئلته الحادة ما يقابل ذلك من رد فعل عربي. وفي المقابل لا نملك نحن ايضاً غير المضي في معية اسئلة البسطاء والطيبين والمتفائلين الا ان ندير اسطوانة الاسئلة ايضاً ونقول هل يبدو ان العرب يلعبون بورقة مخفية في دبلوماسيتهم التي اقروها في القمة؟ وهل يبدو ان شيئاً منها قد اخفي عن بيان القمة استغلالاً لما سيحدث في الايام المقبلة, فبعد سلطنة عمان وتونس يأتي المغرب وموريتانيا تبدو على الابواب وهناك من يقول ان الدور على قطر وان كل هذا تم بترتيب سري, وان هناك المزيد من المواقف المحرجة لحكومة باراك في الايام المقبلة, وان الاستراتيجية العربية التي وصفت بالبرود في بيانها مازالت تحتفظ ببنود مفتوحة لممارستها حينما تمتلىء رقعة الشطرنج بالمواقف المعادية. كل هذا لم ينكشف وكل هذا ينكشف تدريجياً, وكل هذا من وجهة نظر المواطن العربي البسيط لا يطمئن ايضا, الا بمزيد من الوضوح والاجابات. ونقول انه اذا كانت الدبلوماسية العربية تفضل هذا النوع من الخطاب والتعامل مع العدو, فإن المواطن البسيط لا يستشعر هذا الخطاب وان حالة القلق التي يعيشها كلما انهارت جدران غرفة نوم طفل في الاراضي المحتلة, أو اخترقت صدره رصاصة البطش تنسف توقعاته. اذن فما المطلوب لاراحة هذا المسكين من تعب الاسئلة؟ وما المطلوب منا كشعوب تحتاجنا الدبلوماسية في مواقفها وقراراتها في المواقف الاكثر حرجاً؟ ام هل ستكشف اسرائيل لنا النتائج بأفعالها المشينة؟ halyan@albayan.co.ae