يا ليلة الإسراء يا درب من مرّوا إلى السماء *** قلوبنا اليك ترحل كل يوم وإنني أصلي لأجل من تشردوا واستشهدوا أصلي ***** هكذا تلوح هذه الكلمات في الاذهان. وتخفق معها القلوب كلما جد على ساحات الأقصى جديد وكلما زاد أنين مدينة السلام ومعبر الساري إلى السماء, ولاشك أن مثل هذه الكلمات قد أصبحت من الخوالد في ضمير كل عربيّ مسلم باق على اسلامه العربي. ومن العجيب أن مثل هذه الكلمات تبقى خالدة على مر الزمان في حين أن سواها يموت بمجرد أن يولد وفي ذلك يصدق قول الشاعر العربي: يموت رديء الشعر من قبل أهلِهِ وجيده.. يبقى وان مات قائله والأعجب من ذلك أن هذه الكلمات البسيطة الجميلة خالدة باقية, وصاحبها مجهول قال الكلمات وتدثر بالنسيان وذلك من عجائب هذا الزمان الذي شاع فيه كثير من الاشعار الجميلة مغناة وذهب قائلوها طي النسيان مع قرب العهد بهم مع سهولة القيد والحفظ والتسجيل بمختلف انواع الآلات والاجهزة التي تسجل مسموعاً ومطبوعاً ومرئياً. في حين أن التاريخ الادبي العربي مازال يحفظ لنا الكثير الكثير من اشعار اوائل شعراء العربية منذ امرىء القيس إلى آخر شاعر عربي مازال قابضاً على جمر الكلمة الجميلة الاصيلة. المهم ان قصيده ليلة الاسراء التي تصدرت هذه السطور على قدم العهد بها مازالت اعلق بالاذهان وأبقى من كثير من هذا الكم الهائل من القصائد المغناة التي تلفظها كل يوم أفواه شركات الانتاج الشرهة التي لا تشبع من جمع المال من أيدي المراهقين من ابناء العرب والمسلمين الذين لو انفقوا ما ينفقون لشراء اشرطة الاغاني على أعمال الخير والاصلاح والنفع العام لازدهرت البلاد وانتفع العباد, ولك أن تتصور معي ذلك الكم المهدر من اموال الامة الاسلامية والعربية على شراء أشرطة الغناء المبتذل يومياً, فلو فرضنا جدلا أن أبناء الامة العربية المسلمة التي يموت فقراؤها يوميا جوعا وقهرا وتشريدا يشترون يوميا بحد أدنى مئة ألف شريط من أشرطة الغناء التافه يوميا بسعر الشريط عشرة دراهم أو عشرة جنيهات مصرية مثلاً لكان الحاصل مليون درهم أو جنيه يوميا أي ثلاثين مليوناً شهرياً بما يعادل ثلاثمئة وستين مليوناً سنويا أي ما يزيد على ربع مليار درهم أو جنيه فما بالك لو كان الرقم اضعاف ذلك وهو المتوقع, فنحن العرب الذين يزيد عددنا على المئة مليون لاشك أن منا على الاقل مليوناً يومياً يشترون شريطاً لفلان أو فلانة من المطربين والمطربات مما يضاعف ذلك المبلغ المهدر سنويا المدفوع في الغناء الهابط على ما يزيد على خمسة مليارات سنوياً فهل نتوقع يوما ما أن يستغنى المراهقون العرب ومحبو هذه الاغاني الهابطة فيدفعوا تلك المليارات المهدرة لا لفلسطين بل لمنفعة بلادهم وبنائها. اما فلسطين فلن تردها الاموال وحدها ولن ينفعها التطبيل والغناء ولن ينفعها البكاء والعويل, فلسطين سينفعها أمر واحد تأتي بعده جميع الامور, سينفعها عودة الى اسباب الفتح التي فتحها بها عمر بن الخطاب. ستنفعها عودة الى الاسلام الحقيقي, اسلام واضح جليّ قائم على التوحيد الخالص, قائم على عقيدة صافية لا شرك فيها, اسلام قائم على كلمة التوحيد التي لا ترضى لله نداً ولا شريكاً, ومن ثم مسلمون مخلصون يحملون تلك الدعوة كما حملها الأوائل, رجال يطلبون الموت في سبيل الخالق كما يطلب أعداؤهم الحياة. مسلمون لا تلهيهم قنوات فضائىة ولا مراكز تجارية ولا أفلام ولا ملاهٍ عن طلب النصر, مسلمون لا يعرفون المراقص ولا يعشقون المطربات ولا يتهافتون على محلات بيع الاشرطة ولا يعاكسون المذيعات على قنوات الفضاء. مسلمون يشبهون مصعباً وخالداً, وحمزة وابن الزبير وشباب مسلم لا تلهيه (رزان) تلك التي تتلفح بكوفيه الفلسطينيين المنقطة وهي تلهو مع الشباب العربي على شاشات التلفزيون العربية وتهديهم القبل بلا حياء. عندما نكون مسلمين حقاً يحق لنا أن نقول لاسرائيل زولي عن الارض فنحن قادمون,..... قادمون قادمون جباهنا سجود وكلنا جنود عيوننا سفائن قلوبنا وعود رؤوسنا مآذن تمر بالمدائن وتوقظ الرقود فيزحف الباكون في الصلاة وكلهم جباه لا تعبد الطغاة ولا تخاف سطوة اليهود بل تتقي الاله